ثم أمر الله الظلمات أن تمر على سحائب النظر ( 1 ) ، فأظلمت السماوات على
الملائكة ، فضجت الملائكة بالتقديس والتسبيح وقالت : إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا
وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بأسا ، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشف عنا هذه الظلمة ،
فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش ، فأزهرت السماوات
والأرض ، ثم أشرقت بنورها ، فلأجل ذلك سميت الزهراء ، فقالت الملائكة : إلهنا
وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات والأرض ؟ فأوحى الله إليها :
هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليي وأخي نبيي
وأبو حججي على عبادي في بلادي ، أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم
وتقديسكم لهذه المرأة وشيعتها ومحبيها إلى يوم القيامة ، قال : فلما سمع العباس
من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وثب وقبل بين عيني علي وقال : والله يا علي أنت الحجة
البالغة لمن آمن بالله واليوم الآخر ( 2 ) .
52 - بشارة المصطفى : بالاسناد إلى الصدوق عن الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن جعفر
بن سلمة ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي ، عن أبي
قتادة الحراني ، عن عبد الرحمان بن العلاء الحضرمي ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن
عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا يوما ( 3 ) وعنده علي وفاطمة والحسن
والحسين عليهم السلام فقال : اللهم إنك تعلم أن هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس علي
فأحب ( 4 ) من يحبهم ، وأبغض من يبغضهم ، ووال من والاهم ، وعاد من عاداهم ، وأعن
من أعانهم ، واجعلهم مطهرين من كل رجس ، معصومين من كل ذنب ، وأيدهم بروح
القدس منك .
ثم قال : يا علي أنت إمام أمتي وخليفتي عليها بعدي ، وأنت قائد المؤمنين إلى
الجنة ، وكأني أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور ، عن
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفى البرهان : أن تمر بسحائب الظلم .
( 2 ) مخطوط ، وأورده في البرهان 1 : 392 و 393 .
( 3 ) في المصدر : ذات يوم .
( 4 ) في المصدر : فأحبب .