فضلهما ؟ قلت : بلى بأبي أنت وأمي ، قال صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى لما أراد ( 1 ) أن يخلقني
خلقني نطفة بيضاء طيبة فأودعها صلب أبي آدم ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم
طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السلام ثم كذلك إلى عبد المطلب ، فلم يصبني من دنس الجاهلية
شئ ، ثم افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبد الله وأبي طالب ، فولدني أبي فختم الله بي
النبوة ، وولد علي فختمت به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي فولدتا ( 2 )
الجهر والجهير : الحسنان ، فختم الله بهما ( 3 ) أسباط النبوة وجعل ذريتي منهما والذي
يفتح مدينة - أو قال : مدائن - الكفر ويملا أرض الله عدلا بعد ما ملئت جورا ، فهما
طهران مطهران ، ( 4 ) وهما سيدا شباب أهل الجنة ، طوبى لمن أحبهما وأباهما وأمهما ،
وويل لمن حادهم وأبغضهم ( 5 ) .
بيان : ناهزت الحلم أو كدت أي قربت من البلوغ أو كدت أن أكون بالغا .
وترديده عليه السلام إما للمصلحة أو المعنى أني كنت في سن لو كان غيري في مثله لكان الأمران
فيه محتملين ، فإن بلوغهم وحلمهم ليس كسائر الناس ، وعلى المشهور من تاريخهم
عليهم السلام كان للسجاد عليه السلام في تلك السنة إحدى عشرة سنة وقيل : ثلاثة عشرة سنة ، ويمكن
أن يكون وجه المصلحة في التبهيم الاختلاف في سن البلوغ .
وقال الجزري : فيه " أكلفوا من العمل ما تطيقون " يقال : كلفت بهذا الامر
أكلف به إذا ولعت به وأحببته ( 6 ) . وقال الفيروزآبادي : حنت على ولدها حنوا
كعلو : عطفت ( 7 ) . وقال : جهر وجهير : بين الجهورة والجهارة ذو منظر ، والجهر
هامش
( 1 ) في المصدر : لما أحب .
( 2 ) في المصدر : فولدنا .
( 3 ) في المصدر : فختم بهما .
( 4 ) في المصدر : وأمرني بفتح مدينة - أو قال مدائن - الكفر ومن ذرية هذا - وأشار إلى
الحسين عليه السلام - رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ،
فهما طاهران مطهران .
( 5 ) أمالي الشيخ : 318 و 319 . وفيه : وويل لمن حاربهم وأبغضهم .
( 6 ) النهاية 4 : 31 .
( 7 ) القاموس 4 : 320 . وفيه : حنت على أولادها .