نزلت في رجل أمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يسلم على علي بإمرة المؤمنين ، فلما قبض رسول
الله صلى الله عليه وآله ترك ما أمره به وما وفى ، وروى علماؤهم كالمنقري بإسناده إلى عمران بن
بريدة الأسلمي وروى يوسف بن كليب المسعودي بإسناده عن أبي داود عن بريدة ،
وروى عباد بن يعقوب الأسدي بإسناده عن داود السبيعي عن أبي بريدة أنه دخل
أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اذهب وسلم على أمير المؤمنين ، فقال : يا رسول الله
وأنت حي ؟ قال : وأنا حي ، ثم جاء عمر فقال له مثل ذلك ، وفي رواية السبيعي أنه
قال عمر : ومن أمير المؤمنين ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : عن أمر الله وأمر رسوله ؟
قال : نعم .
إبراهيم الثقفي عن عبد الله بن جبلة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، عن الثمالي
عن الصادق عليه السلام أن بريدة كان غائبا بالشام فقدم وقد بايع الناس أبا بكر ، فأتاه في
مجلسه فقال : يا أبا بكر هل نسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله ؟
قال : يا بريدة إنك غبت وشهدنا ، وإن الله يحدث الامر بعد الامر ، ولم يكن الله
تعالى يجمع لأهل هذا البيت النبوة والملك .
ولم يجوز أصحابنا أن يطلق هذا اللفظ لغيره من الأئمة عليهم السلام . وقال رجل للصادق
عليه السلام : يا أمير المؤمنين فقال : مه فإنه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلا ابتلاه ( 1 ) ببلاء أبي جهل .
أبان بن الصلت عن الصادق عليه السلام سمي أمير المؤمنين ، إنما هو من ميرة العلم ،
وذلك أن العلماء من علمه امتاروا ومن ميرته استعملوا .
سلمان سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنه يميرهم العلم يمتار منه ولا يمتار من أحد ،
وقد ذكرنا هذا المعنى في باب مولده . وقال ابن عباس : إنما سمي أمير المؤمنين لأنه
أول الناس إيمانا . وذكر الخطيب في ثلاثة مواضع من تاريخ بغداد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال يوم الحديبية وهو آخذ بيد علي : هذا أمير البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره
مخذول من خذله ، يمد بها صوته .
أحمد في مسند الاخبار وأبو يوسف النسوي في المعرفة والتاريخ والألكاني
هامش
( 1 ) في المصدر : إلا ابتلى .