تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
مولاكم " : هي أولى بكم . وقال الزمخشري في قوله تعالى : " أنت مولانا " سيدنا فنحن عبيدك ، أو ناصرنا أو متولي أمورنا ( 1 ) . وأما الثاني ففيه مسالك : المسلك الأول : أن المولى حقيقة في الأولى لاستقلالها بنفسها ورجوع سائر الأقسام في الاشتقاق إليها ، لان المالك إنما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وبحمل جريرته ( 2 ) ، والمملوك مولى لكونه أولى بطاعة مالكه ، والمعتق والمعتق كذلك ، والناصر لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف لكونه أولى بنصرة حليفه ، والجار لكونه أولى بنصرة جاره والذب عنه ، والصهر لكونه أولى بمصاهره ، والامام والوراء لكونه أولى بمن يليه ، وابن العم لكونه أولى بنصرة ابن عمه والعقل عنه ( 3 ) ، والمحب المخلص لكونه أولى بنصرة محبه ، وإذا كانت لفظة مولى حقيقة في الأولى وجب حملها عليها دون سائر معانيها ، وهذا الوجه ذكره يحيى بن بطريق في العمدة ( 4 ) وأبو الصلاح الحلبي في التقريب . المسلك الثاني ما ذكره السيد في الشافي وغيره في غيره ، وهو أن ما يحتمله لفظة مولى ينقسم إلى أقسام ، منها ما لم يكن صلى الله عليه وآله عليه ومنها ما كان عليه ومعلوم لكل أحد أنه صلى الله عليه وآله لم يرده ، ومنها ما كان عليه ومعلوم بالدليل أنه لم يرده ، ومنها ما كان حاصلا له ويجب أن يريده لبطلان سائر الأقسام واستحالة خلو كلامه من معنى وفائدة . فالقسم الأول هو المعتق ( 5 ) والحليف ، لان الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته والدفاع عنه ، فيكون منتسبا إليها متعززا بها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله حليفا لاحد على هذا الوجه ، والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف 1 : 292 . ( 2 ) الجريرة : الذنب والجناية . ( 3 ) عقل عن فلان : أدى عنه ما لزمه من دية أو جناية . ( 4 ) ص : 55 . ( 5 ) على بناء المفعول فإنه صلى الله عليه وآله لم يكن معتقا .
بحار الأنوار — صفحة 240 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي