تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الإمامة تكون في الأكبر ، وهذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا ، وهو أنه قد ورد أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة ، وأهل الإمامة القائلون بإمامة موسى عليه السلام متواترون بأن عبد الله كان به عاهة في الدين ، لأنه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في علي عليه السلام وعثمان ، وأن أبا عبد الله عليه السلام قال وقد خرج من عنده عبد الله : " هذا مرجئ كبر " وأنه دخل عليه يوما ( 1 ) وهو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج ، فسئل عن ذلك فقال : أو ما علمتم أنه من المرجئة ؟ هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة ، ولا روي عنه شئ من الحلال والحرام ، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الاحكام ، وقد ادعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها ولا تأتى للجواب ، فأي علة أكثر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل ؟ مع أنه لو لم يكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه ، ولو لم يكن قد صرفه عنه لأظهر فيه ، ولو أظهره لنقل وكان معروفا في أصحابه ، وفي عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه . قال الشيخ أدام الله عزه : ثم لم تزل الامامية بعد من ذكرناه على نظام الإمامة حتى قبض موسى بن جعفر عليهما السلام فافترقت بعد وفاته فرقا ، قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السلام ودانوا بالنص عليه وسلكوا الطريقة المثلى ( 2 ) في ذلك ، وقال جماعة منهم بالوقف على أبي حسن موسى عليه السلام ، وادعوا حياته وزعموا أنه هو المهدي المنتظر وقال فريق منهم : أنه قد مات وسيبعث وهو القائم بعده ، واختلفت الواقفة في الرضا عليه السلام ومن قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى عليه السلام ( 3 ) فقال بعضهم : هؤلاء خلفاء أبي الحسن وأمراؤه وقضاته إلى أوان خروجه ، وإنهم ليسوا بأئمة وما ادعوا الإمامة قط ، وقال الباقون : إنهم ضالون مخطؤون ظالمون ، وقالوا في الرضا عليه السلام خاصة قولا عظيما ، وأطلقوا تكفيره وتكفير من قام بعده من ولده ! وشذت فرقة ممن كان على الحق إلى
هامش
( 1 ) في المصدر : وانه دخل عليه عبد الله يوما . ( 2 ) مؤنث الأمثل : الأفضل . ( 3 ) في المصدر : واختلفت الواقفة في الرضا عليه السلام بعد أبيه أبى الحسن موسى عليه السلام .
بحار الأنوار — صفحة 15 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي الزنجاني / السيد كاظم الموسوي المياموي