الإمامة تكون في الأكبر ، وهذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا ، وهو أنه قد ورد أن الإمامة
تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة ، وأهل الإمامة القائلون بإمامة موسى عليه السلام متواترون
بأن عبد الله كان به عاهة في الدين ، لأنه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون
في علي عليه السلام وعثمان ، وأن أبا عبد الله عليه السلام قال وقد خرج من عنده عبد الله : " هذا
مرجئ كبر " وأنه دخل عليه يوما ( 1 ) وهو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى
خرج ، فسئل عن ذلك فقال : أو ما علمتم أنه من المرجئة ؟ هذا مع أنه لم يكن له من
العلم ما يتخصص به من العامة ، ولا روي عنه شئ من الحلال والحرام ، ولا كان بمنزلة
من يستفتى في الاحكام ، وقد ادعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها
ولا تأتى للجواب ، فأي علة أكثر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل ؟ مع أنه
لو لم يكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه ، ولو لم يكن قد صرفه
عنه لأظهر فيه ، ولو أظهره لنقل وكان معروفا في أصحابه ، وفي عجز القوم عن التعلق
بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه .
قال الشيخ أدام الله عزه : ثم لم تزل الامامية بعد من ذكرناه على نظام الإمامة
حتى قبض موسى بن جعفر عليهما السلام فافترقت بعد وفاته فرقا ، قال جمهورهم بإمامة أبي
الحسن الرضا عليه السلام ودانوا بالنص عليه وسلكوا الطريقة المثلى ( 2 ) في ذلك ، وقال جماعة
منهم بالوقف على أبي حسن موسى عليه السلام ، وادعوا حياته وزعموا أنه هو المهدي المنتظر
وقال فريق منهم : أنه قد مات وسيبعث وهو القائم بعده ، واختلفت الواقفة في الرضا عليه السلام
ومن قام من آل محمد بعد أبي الحسن موسى عليه السلام ( 3 ) فقال بعضهم : هؤلاء خلفاء أبي الحسن
وأمراؤه وقضاته إلى أوان خروجه ، وإنهم ليسوا بأئمة وما ادعوا الإمامة قط ، وقال
الباقون : إنهم ضالون مخطؤون ظالمون ، وقالوا في الرضا عليه السلام خاصة قولا عظيما ،
وأطلقوا تكفيره وتكفير من قام بعده من ولده ! وشذت فرقة ممن كان على الحق إلى
هامش
( 1 ) في المصدر : وانه دخل عليه عبد الله يوما .
( 2 ) مؤنث الأمثل : الأفضل .
( 3 ) في المصدر : واختلفت الواقفة في الرضا عليه السلام بعد أبيه أبى الحسن موسى عليه السلام .