لاشترك فيها ولد الامام ، وإذا لم تكن موروثة وكانت إنما تجب لمن له صفات مخصوصة
ومن أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب .
وأما من ادعى إمامة محمد بن جعفر ، عليه السلام بعد أبيه فإنهم شذاذ جدا ، قالوا
بذلك زمانا مع قلة عددهم وإنكار الجماعة عليهم ، ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد
يذهب إلى هذا المذهب ، وفي ذلك بطلان مقالتهم ( 1 ) ، لأنها لو كانت حقا لما جاز أن
يعدم الله تعالى أهلها ( 2 ) كافة حتى لم يبق ( 3 ) منهم من يحتج بنقله ، مع أن الحديث
الذي رووه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح وثبت ، فكيف وليس هو حديثا معروفا
ولا رواه محدث مذكور ، وأكثر ما فيه عند ثبوت الرواية أنه خبر واحد وأخبار
الآحاد لا يقطع على الله عز وجل بصحتها ، ولو كان صحيحا أيضا لما كان من متضمنه ( 4 )
دليل الإمامة ، لان مسح أبي عبد الله التراب عن وجه ابنه ليس بنص عليه في عقل
ولا سمع ولا عرف ولا عادة . وكذلك ضمه إلى صدره ، وكذلك قوله : " إن أبي أخبرني
أن سيولد لي ولد يشبهه ، وإنه أمره بتسميته باسمه ، وإنه أخبره أنه يكون على
سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) " ولا في مجموع هذا كله دلالة على الإمامة في ظاهر قول وفعل
ولا في تأويله ، وإذا لم يكن في ذلك دلالة على ما ذهبوا إليه بان بطلانه ، مع أن محمد
بن جعفر خرج بالسيف بعد أبيه ودعا إلى إمامته ، وتسمى بإمرة المؤمنين ! ولم يتسم
بذلك أحد ممن خرج من آل أبي طالب ، ولا خلاف بين أهل الإمامة أن من تسمى
بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقد أتى منكرا ، فكيف يكون هذا على سنة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 6 ) ، لولا أن الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمد الكذب .
وأما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح ، وفساد قولها غير خاف ولا مستور عمن تأمله ،
وذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله عليه السلام على عبد الله ، وإنما عملوا على ما رووه من أن
هامش
( 1 ) في المصدر : ابطال مقالتهم .
( 2 ) في المصدر : لما جاز لله أن يعدم أهلها .
( 3 ) في المصدر : لا يبقى .
( 4 ) في المصدر : في متضمنه .
( 5 ) في المصدر : على شبه رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 6 ) في المصدر : شبه رسول الله صلى الله عليه وآله .