تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لاشترك فيها ولد الامام ، وإذا لم تكن موروثة وكانت إنما تجب لمن له صفات مخصوصة ومن أوجبت المصلحة إمامته فقد بطل أيضا هذا المذهب . وأما من ادعى إمامة محمد بن جعفر ، عليه السلام بعد أبيه فإنهم شذاذ جدا ، قالوا بذلك زمانا مع قلة عددهم وإنكار الجماعة عليهم ، ثم انقرضوا حتى لم يبق منهم أحد يذهب إلى هذا المذهب ، وفي ذلك بطلان مقالتهم ( 1 ) ، لأنها لو كانت حقا لما جاز أن يعدم الله تعالى أهلها ( 2 ) كافة حتى لم يبق ( 3 ) منهم من يحتج بنقله ، مع أن الحديث الذي رووه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح وثبت ، فكيف وليس هو حديثا معروفا ولا رواه محدث مذكور ، وأكثر ما فيه عند ثبوت الرواية أنه خبر واحد وأخبار الآحاد لا يقطع على الله عز وجل بصحتها ، ولو كان صحيحا أيضا لما كان من متضمنه ( 4 ) دليل الإمامة ، لان مسح أبي عبد الله التراب عن وجه ابنه ليس بنص عليه في عقل ولا سمع ولا عرف ولا عادة . وكذلك ضمه إلى صدره ، وكذلك قوله : " إن أبي أخبرني أن سيولد لي ولد يشبهه ، وإنه أمره بتسميته باسمه ، وإنه أخبره أنه يكون على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) " ولا في مجموع هذا كله دلالة على الإمامة في ظاهر قول وفعل ولا في تأويله ، وإذا لم يكن في ذلك دلالة على ما ذهبوا إليه بان بطلانه ، مع أن محمد بن جعفر خرج بالسيف بعد أبيه ودعا إلى إمامته ، وتسمى بإمرة المؤمنين ! ولم يتسم بذلك أحد ممن خرج من آل أبي طالب ، ولا خلاف بين أهل الإمامة أن من تسمى بهذا الاسم بعد أمير المؤمنين عليه السلام فقد أتى منكرا ، فكيف يكون هذا على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 6 ) ، لولا أن الراوي لهذا الحديث قد وهم فيه أو تعمد الكذب . وأما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح ، وفساد قولها غير خاف ولا مستور عمن تأمله ، وذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله عليه السلام على عبد الله ، وإنما عملوا على ما رووه من أن
هامش
( 1 ) في المصدر : ابطال مقالتهم . ( 2 ) في المصدر : لما جاز لله أن يعدم أهلها . ( 3 ) في المصدر : لا يبقى . ( 4 ) في المصدر : في متضمنه . ( 5 ) في المصدر : على شبه رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 6 ) في المصدر : شبه رسول الله صلى الله عليه وآله .