صحة ما تضمنه على أهل الافهام ، وقد روى فيه نص النبي على مولانا علي عليه السلام بالولاية
من مائة وخمس طرق ، وإن عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب طال ذلك
على من يقف على هذا الكتاب ، وجميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري .
فصل : في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل ، اعلم
أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفوا الشيعة المعتمد عليهم في النقل ، فمن ذلك
ما رواه عنهم مصنف كتاب النشر والطي ( 1 ) وجعله حجة ظاهرة باتفاق العدو والولي
وحمل به نسخة إلى الملك شاه مازندان رستم بن علي لما حضره بالري فقال فيما رواه عن
رجالهم .
فصل : وعن أحمد بن محمد بن علي المهلب ، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد
ابن علي بن القاسم الشعراني ، عن أبيه ، حدثنا سلمة بن الفضل الأنصاري ، عن أبي
مريم ، عن قيس بن حيان ( 2 ) ، عن عطية السعدي قال : سألت حذيفة بن اليمان عن
إقامة النبي صلى الله عليه وآله عليا يوم الغدير غدير خم كيف كان ؟ فقال : إن الله تعالى أنزل على نبيه
- أقول أنا : لعله يعني بالمدينة - " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين ( 3 ) " فقالوا : يا
رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا ؟ فقال صلى الله عليه وآله : السمع والطاعة
فيما أحببتم وكرهتم ، فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله تعالى " واذكروا نعمة الله عليكم
وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ( 4 ) " فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم
في حجة الوداع ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : انصب
عليا علما للناس ، فبكى النبي صلى الله عليه وآله حتى اخضلت لحيته ( 5 ) وقال : يا جبرئيل إن
قومي حديثو عهد بالجاهلية ، ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي ، فكيف
هامش
( 1 ) في المصدر : مصنف كتاب الخالص المسمى بالنشر والطي .
( 2 ) في المصدر : عن قيس بن حنان .
( 3 ) سورة الأحزاب : 6 .
( 4 ) سورة المائدة : 7 .
( 5 ) خضل واخضل : ابتل .