أحدها أن العرب تأمر الواحد والقوم بما تأمر به الاثنين ، ويروى ( 1 ) أن ذلك
منهم لأجل أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان ، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون
ثلاثة ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه ، ألا ترى أن الشعراء أكثر شئ قيلا : يا صاحبي
ويا خليلي ؟ .
الثاني أنه إنما ثني ليدل على التكثير ، كأنه قال : ألق ألق ، فثني الضمير
ليدل على تكرير الفعل ، وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل ، حتى إذا كرر أحدهما
فكأن الثاني كرر ، وحمل عليه قول امرء القيس : " قفا نبك " كأنه قال : قف قف .
الثالث أن الامر يتناول السائق والشهيد .
الرابع أنه يريد النون الخفيفة ، فكأنه كان " ألقين " فأجري الوصل مجرى
الوقف فأبدل من النون ألفا . انتهى ( 2 ) .
وزاد البيضاوي أن يكون خطابا إلى ملكين من خزنة النار ( 3 ) .
أقول : لا يخفى أن ما ورد في تلك الأخبار المعتبرة المستفيضة أظهر لفظا ومعنى
من جميع تلك الوجوه التي لم تستند إلى رواية وخبر .
{ 38 باب }
* ( قوله تعالى : " وقفوهم انهم مسؤولون * ) *
1 - معاني الأخبار : محمد بن عمر الحافظ ، عن عبد الله بن محمد بن سعيد ، عن أبيه ، عن حفص بن
العمر العمري ، عن عصام بن طليق ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) في المصدر : بما يؤمر به الاثنان ونروي .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 145 و 146 .
( 3 ) تفسير البيضاوي 2 : 193 .
* الصافات : 24 .