على باب الأعمش وعليه جماعة من أصحاب الحديث ، قال : ففتح الأعمش الباب فنظر إليهم
ثم رجع وأغلق الباب ، فانصرفوا وبقيت أنا ، فخرج فرآني فقال : أنت ههنا ؟ لو علمت
لأدخلتك أو خرجت إليك ، قال : ثم قال لي : أتدري ما كان ترددي في الدهليز هذا اليوم ؟
فقلت : لا ، قال : إني ذكرت آية في كتاب الله ، قلت : ما هي ؟ قال : قول الله : يا محمد يا علي
ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ، قال : قلت : وهكذا نزلت ؟ قال : فقال : إي والذي بعث
محمدا بالنبوة لهكذا نزلت ( 1 ) .
29 - تفسير فرات بن إبراهيم : علي بن محمد الزهري ، عن صباح المزني ، قال : كنا نأتي الحسن بن
صالح ، وكان يقرء القرآن ، فإذا فرغ من القرآن سأله ( 2 ) أصحاب المسائل ، حتى إذا
فرغوا قام إليه شاب فقال له : قول الله تعالى في كتابه : " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " ؟
فمكث ينكت ( 3 ) في الأرض طويلا ثم قال : عن " العنيد " تسألني ؟ قال : لا ، أسألك عن
" ألقيا " قال : فمكث الحسن ساعة ينكت في الأرض ، ثم قال : إذا كان يوم القيامة يقوم
رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام على شفير جهنم ، فلا يمر به أحد من شيعته إلا قال :
هذا لي وهذا لك . وذكره الحسن بن صالح عن الأعمش ( 4 ) .
بيان : أوردنا مضمون الخبر بأسانيد في كتاب المعاد . وروى الشيخ أبو علي الطبرسي
في مجمع البيان عن أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن الأعمش أنه قال : حدثنا أبو
المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة
يقول الله تعالى لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما وأدخلا في الجنة من أحبكما ،
وذلك قوله : " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 5 ) " .
وقال رحمه الله : قيل فيه أقوال :
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 167 .
( 2 ) في المصدر : سألوه .
( 3 ) نكت الأرض بقضيب أو بإصبعه : ضربها به حال التفكر فأثر فيها .
( 4 ) تفسير فرات : 169 .
( 5 ) مجمع البيان 9 : 147 .