وظاهر أنه لم يتبعه أحد كذلك إلا علي عليه السلام فإنه تبعه قبل كل أحد وأكثر من جميع
الصحابة باتفاق الكل .
وقد ظهرت آثار ما أخبر الله تعالى به في غزواته ، فإنه كان في جميعها الظفر على
يديه كما سيأتي بيانه ، وكفى بهذا شرفا وللمخالفين مرغما ، حيث عادله الله بنفسه في
نصرة النبي صلى الله عليه وآله وإعانته ، وأنهما حسبه ، وكيف يتأمر أحد على من هذا شأنه ؟ وكيف
يتقدم أحد على من بسيفه قام الدين وثبتت أركانه وكذا قوله تعالى : " ومن اتبعني "
يدل على أن المتابعة الكاملة مختصة به عليه السلام وأنه الداعي إلى سبيل الرسول على بصيرة
والمستحق لذلك دون غيره ، وهذا أدل على إمامته مما سبق .
* [ 9 - كتاب منقبة المطهرين للحافظ أبي نعيم ، عن محمد بن عمر ، عن علي بن
الوليد ، عن علي بن حفص ، عن محمد بن الحسين بن زيد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عليهما السلام في قوله تعالى : " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " قال :
نزلت في علي عليه السلام ، وعن محمد بن عمر ، عن القاسم وعبد الله ابني الحسين بن زيد ، عن
أبيهما ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام مثله .
وبإسناده عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : مكتوب على العرش
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، محمد عبدي ورسولي ، أيدته بعلي بن أبي طالب . وذلك
قوله في كتابه : " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
10 - التهذيب : بإسناده عن الصادق عليه السلام في الدعاء بعد صلاة الغدير : ربنا آمنا
واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك
وسبيلك الداعي إليك ، على بصيرة هو ومن اتبعه ، وسبحان الله عما يشركون بولايته ،
وبما يلحدون باتخاذ الولائج دونه ، إلى آخر الدعاء ( 2 ) .
بيان : لعل الضمير المنصوب في قوله : " ومن اتبعه " راجع إلى الموصول ( 3 ) والمستتر
هامش
* من هنا إلى الباب الآتي ذكر في هامش ( ك ) فقط .
( 1 ) مخطوط .
( 2 ) التهذيب : 1 : 302 .
( 3 ) فيكون المعنى على ذلك أن أمير المؤمنين - وهو مرجع ضمير هو - ومن اتبعه أمير المؤمنين
- وهو الرسول صلى الله عليه وآله - على بصيرة .