وأمير المؤمنين عليه السلام متكئ على يد سلمان ، فدخل المسجد الحرام إذ أقبل رجل حسن
الهيئة واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين عليه السلام فرد عليه السلام فجلس ، ثم قال : يا أمير
المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما
أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت
أنك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عما بدا لك ، فقال : أخبرني عن
الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه
ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال : يا با محمد أجبه
فقال عليه السلام : أما ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه ؟ فإن روحه متعلقة
بالريح ، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عز وجل
برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الريح الروح ( 1 ) وجذبت تلك الريح الهواء
فرجعت الروح وأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح
على صاحبها جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما
يبعث .
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق
طبق ، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق
فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان نسي ، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة
عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره .
وأما ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله فإن الرجل إذا أتى
أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة ( 2 ) وبدن غير مضطرب فاستكنت ( 3 ) تلك النطفة
في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وأمه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق
هامش
( 1 ) في كمال الدين : جذبت تلك الروح الريح .
( 2 ) أي ساكنة .
( 3 ) في كمال الدين : وانسكبت . أي انصبت .