أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا ؟ أو لم ينسبوا موسى عليه السلام
إلى ما نسبوه من القتل ؟ أو لم ينسبوا رسول الله إلى ما نسبوه من حديث زيد ؟ أو لم ينسبوا
علي ابن أبي طالب عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث القطيفة ؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ
الاسلام ليرجعوا على أعقابهم ، أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم " تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا " ( 1 ) .
[ بيان : " وصعقت الجبال " فيه استعارة أو تجوز في الاسناد ، وفي بعض النسخ "
وصفصفت " أي استوت بالأرض أو انفردت عن أهلها . في القاموس : الصفصف : المستوي من
الأرض وصفصف : سار وحده فيه ( 2 ) ] .
17 - الكفاية : أحمد بن إسماعيل ، عن محمد بن همام ، عن الحميري ، عن موسى بن
مسلم ، عن مسعدة قال : كنت عند الصادق عليه السلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئا على
عصاه ، فسلم فرد أبو عبد الله عليه السلام الجواب ، ثم قال : يا ابن رسول الله ناولني يدك
اقبلها ، فأعطاه يده فقبلها ، ثم بكى ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما يبكيك يا شيخ ؟ قال :
جعلت فداك يا ابن رسول الله أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول : هذا الشهر وهذه
السنة ، وقد كبرت سني ودق عظمي ( 3 ) واقترب أجلي ، ولا أرى فيكم ما أحب ( 4 )
أراكم مقتلين مشردين ، وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة ، فكيف لا أبكي ؟ فدمعت
عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال : يا شيخ إن الله أبقاك حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام
الاعلى ، وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلى الله عليه وآله ونحن ثقله ، فقد قال
صلى الله عليه وآله : إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ، فقال الشيخ : لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر .
ثم قال : يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن ، والحسن يخرج من صلب
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 35 .
( 2 ) القاموس 3 : 163 .
( 3 ) في المصدر : ورق عظمي .
( 4 ) في المصدر : وأرى فيكم ما لا أحب .