فقام إليه رجل وقال : من أنا يا رسول الله ؟ قال : أبوك فلان الذي تدعى إليه ، فحمد الله
وأثنى عليه ، ثم قال : والله لو نسبتني إلى غيره لرضيت وسلمت ، ثم قام رجل آخر فقال :
من أبي ؟ فقال : أبوك فلان - لغير أبيه الذي يدعى إليه - قال : فارتد الرجل عن الاسلام ،
ثم قال والغضب ظاهر في وجهه : وما يمنع هذا الرجل الذي يعيب أهل بيتي وأخي ووزيري
وخليفتي من بعدي وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي أن يقوم يسألني عن أبيه وأين هو في
جنة أو نار ؟ قال : فعند ذلك خشي عمر على نفسه أن يبدأه رسول الله فيفضحه بين الناس
فقال : نعوذ بالله من غضب رسوله ، اعف عنا يعف الله عنك ، اصفح عنا جعلنا الله فداك ،
أقلنا أقالك الله ، استرنا سترك الله ، فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه كان أهل الحلم والكرم
والعفو ، ثم نزل عن منبره صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
125 - الفضائل ، الروضة : بالاسناد يرفعه إلى الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال
قال لي أخي رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحب أن يلقى الله عزو جل وهو مقبل عليه غير معرض
عنه فليتول عليا ، ومن سره أن يلقى الله وهو عنه راض فليتول ابنك الحسن ، ومن أحب
أن يلقى الله ولاخوف عليه فليتول ابنك الحسين ، ومن أحب أن يلقى الله وقد محص عنه
ذنوبه ( 2 ) فليتول علي بن الحسين السجاد ، ومن أحب أن يلقى الله تعالى قرير العين
فليتول محمد بن علي الباقر ، ومن أحب أن يلقى الله تعالى وكتابه بيمينه فليتول جعفر بن
محمد الصادق ، ومن أحب أن يلقى الله تعالى طاهرا مطهرا فليتول موسى الكاظم ، ومن أحب
أن يلقى الله ضاحكا مستبشرا فليتول علي بن موسى الرضا ، ومن أحب أن يلقى الله وقد رفعت
درجاته وبدلت سيئاته حسنات فليتول محمد الجواد ، ومن أحب أن يلقى الله ويحاسبه
حسابا يسيرا فليتول عليا الهادي ، ومن أحب أن يلقى الله وهو من الفائزين فليتول
الحسن العسكري ، ومن أحب أن يلقى الله وقد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتول
الحجة صاحب الزمان المنتظر ، فهؤلاء مصابيح الدجى وأئمة الهدى وأعلام التقى من
أحبهم وتولاهم كنت ضامنا له على الله تعالى بالجنة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفضائل : 141 - 143 . الروضة : 21 .
( 2 ) يقال : محص الله عنه ذنوبه أي نقصها وطهره منها .
( 3 ) الفضائل : 175 و 176 . الروضة : 38 .