تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بالحياة كما قال الله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( 1 ) " وقال : " فلنحيينه حياة طيبة ( 2 ) " إلى غير ذلك من الآيات والاخبار ، وحق الوالدين في النسب إنما يجب أدخليتهما في الحياة الأولى الفانية لتربية الانسان فيما يقوي ويؤيد تلك الحياة ، وحق النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إنما يجب من الجهتين معا ، أما الأولى فلكونهم علة غائية لايجاد جميع الخلق ، وبهم يبقون ، وبهم يرزقون ، وبهم يمطرون ، وبهم يدفع الله العذاب ، وبهم يسبب الله الأسباب ، وأما الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا ، ومن أنوارهم اقتبسوا ، وبينا بيع علمهم أحياهم الله حياة طيبة لا يزول عنهم أبد الآبدين ، فثبت أنهم الآباء الحقيقية الروحانية التي يجب على الخلق رعاية حقوقهم ، والاحتراز عن عقوقهم ، صلوات الله عليهم أجمعين ، وقد مضى بعض تحقيقات ذلك في أبواب كتاب الإمامة . [ وقال الراغب الأصفهاني في المفردات : الأب : الوالد ، ويسمى كل من كان سببا في إيجاد شئ أو إصلاحه أو ظهوره أبا ، ولذلك سمي ( 3 ) النبي صلى الله عليه وآله أبا المؤمنين ، قال الله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 4 ) " وفي بعض القراءات وهو أب لهم . وروي أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، وإلى هذا أشار بقوله : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وقيل : أبو الأضياف لتفقده إياهم ، وأبو الحرب لمهيجها ، وسمي العم مع الأب أبوين ، وكذلك الام مع الأب وكذلك الجد مع الأب ، وسمي ( 5 ) معلم الانسان أباه لما تقدم ذكره ( 6 ) ، وقد حمل
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) النحل : 97 ومنها قوله تعالى : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون " البقرة : 154 . ( 3 ) في المصدر : يسمى . ( 4 ) الأحزاب : 6 . ( 5 ) في المصدر : يسمى . ( 6 ) من أن كل من كان سببا في ايجاد شئ أو اصلاحه أو ظهوره يسمى أبا .