بالحياة كما قال الله تعالى : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( 1 ) " وقال :
" فلنحيينه حياة طيبة ( 2 ) " إلى غير ذلك من الآيات والاخبار ، وحق الوالدين في النسب
إنما يجب أدخليتهما في الحياة الأولى الفانية لتربية الانسان فيما يقوي ويؤيد تلك
الحياة ، وحق النبي والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إنما يجب من الجهتين معا ، أما
الأولى فلكونهم علة غائية لايجاد جميع الخلق ، وبهم يبقون ، وبهم يرزقون ، وبهم
يمطرون ، وبهم يدفع الله العذاب ، وبهم يسبب الله الأسباب ، وأما الثانية التي هي
الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا ، ومن أنوارهم اقتبسوا ، وبينا بيع علمهم أحياهم الله حياة
طيبة لا يزول عنهم أبد الآبدين ، فثبت أنهم الآباء الحقيقية الروحانية التي يجب على
الخلق رعاية حقوقهم ، والاحتراز عن عقوقهم ، صلوات الله عليهم أجمعين ، وقد مضى بعض
تحقيقات ذلك في أبواب كتاب الإمامة .
[ وقال الراغب الأصفهاني في المفردات : الأب : الوالد ، ويسمى كل من كان سببا
في إيجاد شئ أو إصلاحه أو ظهوره أبا ، ولذلك سمي ( 3 ) النبي صلى الله عليه وآله أبا المؤمنين ، قال
الله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 4 ) " وفي بعض القراءات
وهو أب لهم .
وروي أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، وإلى هذا أشار
بقوله : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ، وقيل : أبو الأضياف لتفقده
إياهم ، وأبو الحرب لمهيجها ، وسمي العم مع الأب أبوين ، وكذلك الام مع الأب
وكذلك الجد مع الأب ، وسمي ( 5 ) معلم الانسان أباه لما تقدم ذكره ( 6 ) ، وقد حمل
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 .
( 2 ) النحل : 97 ومنها قوله تعالى : " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء
ولكن لا تشعرون " البقرة : 154 .
( 3 ) في المصدر : يسمى .
( 4 ) الأحزاب : 6 .
( 5 ) في المصدر : يسمى .
( 6 ) من أن كل من كان سببا في ايجاد شئ أو اصلاحه أو ظهوره يسمى أبا .