على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب
عليه السلام ( 1 ) .
بيان : روى النيسابوري ، عن الثعلبي ، عن ابن مسعود مثله ثم قال : ولكنه لا
يطابق قوله تعالى : " أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون ( 2 ) " .
أقول : يمكن توجيهه بوجوه :
الأول أن يكون على سبيل الاختصار بجزء الكلام ، فإن السؤال على بعض الأخبار
كان عن التوحيد والنبوة والولاية ، فقوله : " أجعلنا " بيان لسؤال التوحيد ،
وطوي ( 3 ) الأخيران فبينهما الرسول صلى الله عليه وآله ومثله كثير من الآيات ، إذ كثير ما يذكر
جزء من القصة في موضع وجزء منها في موضع آخر . ونظيره قوله : " ألست بربكم ( 4 ) "
ومحمد نبيكم وعلي إمامكم ؟ كما مر ، وأما الاخبار التي اقتصر فيها على الأخيرين
فإنما اكتفي فيها بذكر ما لم يذكر في الآية الكريمة لعدم الحاجة إلى ذكر ما هو
مصرح فيها .
الثاني أن يكون ما ذكر في الآية إشارة إلى الشهادات الثلاث تصريحا وتلويحا ،
فأما دلالته على الشهادة بالوحدانية فظاهر ، وأما على الأخيرين فلان نصب خلفاء الجور
ومتابعتهم في مقابلة أئمة الحق نوع من الشرك ، وطاعة من نهى الله عن طاعته نوع من
عبادة غير الله ، كما قال الله تعالى : " أن لا تعبدوا الشيطان ( 5 ) " وقال : " اتخذوا أحبارهم
ورهبانهم أربابا من دون الله ( 6 ) " وقال : " أرأيت من اتخذ إلهه هواه ( 7 ) " ومثل
ذلك كثير .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 92 .
( 2 ) غرائب القرآن 3 : 328 .
( 3 ) طوى الحديث : كتمه وأخفاه .
( 4 ) سورة الأعراف : 172 .
( 5 ) سورة يس : 60 .
( 6 ) سورة التوبة : 31 .
( 7 ) سورة الفرقان : 43 .