فعانقه أبو طالب وقبله ثم ألبسه جبة مصرية ودهن رأسه وشد دينارا في ردائه ونشر
قبله تمرا فقال : يا غلمان هلموا فكلوا ، ثم أخذ أربع تمرات إلى أم كبشة وقص
عليها ( 1 ) ، فقالت : فلعله أبوك أبو طالب ؟ قال : لا أدري رأيت شيخا بارا ، إذ مر أبو طالب
فقالت : يا محمد كان هذا ؟ قال : نعم ، قلت : هذا أبوك أبو طالب ، فأسرع إليه النبي صلى الله عليه وآله
وتعلق به وقال : يا أبه الحمد لله الذي أرانيك ، لا تخلفني في هذه البلاد ، فحمله
أبو طالب ( 2 ) .
29 - مناقب ابن شهرآشوب : الأوزاعي قال : كان النبي صلى الله عليه وآله في حجر عبد المطلب ، فلما أتى عليه
اثنان ومائه سنة ورسول الله صلى الله عليه وآله ابن ثمان سنين جمع بنيه وقال : محمد يتيم فآووه ، وعائل
فأغنوه ، احفظوا وصيتي فيه ، فقال أبو لهب : أنا له ، فقال : كف شرك عنه ! فقال العباس
أنا له ، فقال : أنت غضبان لعلك تؤذيه ، فقال أبو طالب : أناله ، فقال : أنت له ، يا محمد أطع
له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبه لا تحزن فإن لي ربا لا يضيعني ، فأمسكه أبو طالب
في حجره وقام بأمره يحميه بنفسه وماله وجاهه في صغره ، من اليهود المرصدة له بالعداوة
ومن غيرهم من بني أعمامه ، ومن العرب قاطبة الذين يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة .
وأنشأ عبد المطلب .
أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد أبيه فرد
وقال :
وصيت من كفيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب
يا ابن الحبيب أكرم الأقارب * يا ابن الذي قد غاب غير آئب
فتمثل أبو طالب وكان سمع عن الراهب وصفه :
لا توصني بلازم وواجب * إني سمعت أعجب العجائب
هامش
( 1 ) في ( ك ) : فقص عليها . وقال في القاموس ( ج 2 : 285 ) : كان المشركون يقولون للنبي
صلى الله عليه وآله : ابن أبي كبشة . كنية زوج حليمة السعدية .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 25 .