لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فأنفذ النبي صلى الله عليه وآله عليا حتى لحق أبا بكر فأخذها
منه ورده بالروحاء ( 1 ) يوم الثالث منه ، ثم أدعاها عنه إلى الناس يوم عرفة ، ويوم النحر
فقرأها عليهم في الموسم ( 2 )
وروى حسن بن أشناس ، عن ابن أبي الثلج الكاتب ، عن جعفر بن محمد العلوي ، عن
علي بن عبدك الصوفي ( 3 ) ، عن طريف مولى محمد بن إسماعيل بن موسى ، وعبيد بن يسار ، عن
عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الحارث الهمداني ، وعن جابر ، عن
أبي جعفر ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة
أحب أن يعذر إليهم - وساق الحديث نحوا مما مر ثم قال - : وأقول : وروى الطبري
في تاريخه في حوادث سنة ست من هجرة النبي صلى الله عليه وآله لما أراد النبي القصد لمكة ومنعه
أهلها : أن عمر بن الخطاب كان قد أمره النبي صلى الله عليه وآله أن يمضي إلى مكة فلم يفعل واعتذر !
فقال الطبري ما هذا لفظة : ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف
قريش ما حاله ، فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي ( 4 ) . أقول : فانظر حال
مولانا علي عليه السلام من حال من تقدم عليه كيف كان يفدي رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه في كل
ما يشير به إليه ؟ وكيف كان غيره يؤثر عليه نفسه ؟
ومن ذلك شرح أبسط مما ذكرناه رواه حسن بن أشناس في كتابه أيضا ، عن أحمد
بن محمد ، عن أحمد بن يحيى بن زكريا ، عن مالك بن إبراهيم النخعي ، عن الحسين بن
زيد قال : حدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : لما سرح ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر
بأول سورة براءة إلى أهل مكة أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن لا تبعث
هذا وأن تبعث علي بن أبي طالب ، وإنه لا يؤديها عنك غيره ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله علي بن
هامش
( 1 ) الروحاء من الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة ، وهو الموضع الذي نزل به تبع حين
رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة ، فأقام بها وأراح فسماها الروحاء .
( 2 ) في المصدر : في المواسم .
( 3 ) كذا في ( ك ) و ( ت ) ، وفى غيرهما من النسخ وكذا المصدر : علي بن عبدل الصوفي .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 278 . وفيه : فيبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له .
( 5 ) أي أرسله .