الصحابة فيها ، أو لدخول المخاطبين فيها ، فيكون التقدير : أبناءنا وإياكم ، ويكون
إعادة الأبناء لمرجوحية العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، أو تكون الجمعية
باعتبار أنه بظاهر الحال كان يحتمل أن يكون من يصلح للمباهلة جماعة من كل صنف ،
فلما لم يجد من يصلح لذلك من جانبه سوى هؤلاء اقتصر عليهم ، وتعيين الجماعة قبل
تحقيق المباهلة لم يكن ضرورا ، وكذا جمعية الضمير في أبناءنا ونساءنا وأنفسنا تحتمل ما
سوى الوجه الثالث ، والوجه الثالث في الأول أيضا بعيد جدا ، لأنه معلوم أن دعوة كل
منهما تختص بفريقه .
فنرجع ونقول : لو كانت الجمعية للتعظيم وكان المراد ( 1 ) نفس من تصدى للمباهلة
وكان المتصدي لها من هذا الجانب الرسول فلا وجه لادخال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك مع
أنه كان داخلا باتفاق الفريقين ورواياتهم ، وكان للنصارى أن يقولوا : لم أتيت به وهو
لم يكن داخلا فيمن شرطنا ؟ إلا أن يقولوا : كان لشدة الاختصاص والتناسب وقرب
المنزلة بمنزلة نفسه فلذا أتى به ، وهو مع بعده لو ارتكبته ( 2 ) كان مستلزما لمقصودنا على
أتم وجه بل هو أدعى لمطلوبنا من الوجه الذي دفعتم ( 3 ) ، فقد وقعتم فيما منه فررتم !
وأما الوجه الثاني فنقول : لو كانت الأمة والصحابة داخلين في المباهلة فلم لم يأت
بجميع من حضر منهم ؟ إلا أن يقال : إحضار الجميع لما كان موجبا للغوغاء ( 4 ) العام
وموهما لعدم اعتماده على حقيته ، بل كان اعتماده على كثرة الناس ليرهب به العدو أو ليتكل
على دعائهم ، فلذلك ( 5 ) أتى بنفسه لأنه كان نبيهم وأولى بهم وضامنا لصحة معتقدهم ،
وبعلي عليه السلام لأنه كان إمامهم وقائدهم وأولى بهم والشاهد على صحة نبوة نبيهم ،
والتالي له في الفضل ولا تحاد أبنائهما ، وانتساب فاطمة عليها السلام إليهما ، فأتى كل منهما مع
هامش
( 1 ) أي وكان المراد من كلمة ( أنفسنا ) :
( 2 ) في ( د ) : لو ارتكبتموه .
( 3 ) لان المدعى قد أثبت بذلك اتحادهما صلوات الله عليهما بحيث لم يكن ادخال أمير المؤمنين
عليه السلام مخالفا للشرط حتى في نظر النصارى . فافهم جيدا فإنه نفيس جدا .
( 4 ) الغوغاء : الكثير المختلط من الناس .
( 5 ) جواب لما .