انكب عليها يقبل بين عينيها ، ونادته باكية : وا غوثاه بالله ثم بك يا رسول الله من الجوع ،
قال : فرفع رأسه ( 1 ) إلى السماء وهو يقول : اللهم أشبع آل محمد ، فهبط جبرئيل فقال :
يا محمد اقرأ ، قال : وما أقرء ، قال : اقرأ ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا )
إلى آخر ثلاث آيات .
ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام مضى من فوره ذلك ( 2 ) حتى أتى أبا جبلة الأنصاري رضي
الله عنه فقال له : يا أبا جبلة هل من قرض دينار ( 3 ) ؟ قال : نعم يا أبا الحسن ، أشهد الله
وملائكته أن شطر مالي لك حلال من الله ومن رسوله ، قال : لا حاجة لي في شئ من ذلك
إن يك قرضا قبلته ، قال . فدفع إليه دينارا ، ومر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتخرق
أزقة ( 4 ) المدينة ليبتاع بالدينار طعاما ، فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي قاعد على
الطريق ، فدنا منه وسلم عليه ( 5 ) وقال : يا مقداد مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا ؟
فقال : أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام : ( رب إني لما
أنزلت إلي من خير فقير ) قال : ومنذ كم يا مقداد ؟ قال : منذ أربع ( 6 ) ، فرجع أمير المؤمنين
عليه السلام مليا ثم قال : الله أكبر الله أكبر آل محمد منذ ثلاث وأنت يا مقداد أربع ؟ ! أنت
أحق بالدينار مني ، قال : فدفع إليه الدينار ومضى حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله رآه
قد سجد ( 7 ) ، فلما انفتل ( 8 ) رسول الله ضرب بيده إلى كتفه ثم قال : يا علي انهض بنا
إلى منزلك لعلنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلة ، قال : فمضى
و
هامش
( 1 ) في المصدر : فرفع يده .
( 2 ) في القاموس ( 2 : 112 ) : أتوا من فورهم : من وجههم ، أو قبل أن يسكنوا .
( 3 ) في المصدر : هل عندك من قرض دينار ؟ :
( 4 ) جمع الزقاق - بضم أوله - : السكة . الطريق الضيق .
( 5 ) في المصدر : فدنا منه يسلم عليه .
( 6 ) في المصدر : قال هذا أربع .
( 7 ) في المصدر : رآه في مسجده .
( 8 ) أي انصرف .