( ولتصنع على عيني إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك
كي تقر عينها ولا تحزن ) الآية .
وهذا عيسى بن مريم قال الله عز وجل فيه : ( فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل
ربك تحتك سريا ) إلى قوله : ( إنسيا ) فكلم أمه وقت مولده ، ( وقال ) - حين أشارت إليه
فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا - : ( إني عبد الله آتاني الكتاب ) إلى آخر الآية
فتكلم عليه السلام في وقت ولادته ، وأعطي الكتاب والنبوة ، وأوصي بالصلاة والزكاة في ثلاثة
أيام من مولده ، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده .
وقد علمتم جميعا أن الله عز وجل خلقني وعليا من نور واحد ( 1 ) ، إنا كنا في
صلب آدم نسبح الله عز وجل ، ثم نقلنا إلى أصلاب الرجال وأرحام النساء ، يسمع تسبيحنا
في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبد المطلب ، وإن نورنا كان يظهر في وجوه
آبائنا وأمهاتنا حتى تبين أسماؤنا مخطوطة بالنور على جباههم ، ثم افترق نورنا فصار
نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب عمي ، فكان ( 2 ) يسمع تسبيحنا من ظهورهما ، وكان
أبي وعمي إذا جلسا في ملا من قريش تلألأ نور في وجوههما من دونهم حتى أن الهوام
والسباع يسلمان عليهما لأجل نورهما ، إلى أن خرجنا من أصلاب أبوينا وبطون أمهاتنا
ولقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي فقال ( 3 ) : يا حبيب الله ، العلي الاعلى يقرء
عليك السلام ويهنئك بولادة أخيك علي ويقول : هذا أو ان ظهور نبوتك ، وإعلان وحيك
وكشف رسالتك ، إذ أيدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ، ومن شددت به أزرك ،
وأعلنت ( 4 ) به ذكرك ، فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى فإنه من أصحاب اليمين ، وشيعته
الغر المحجلون ، فقمت مبادرا فوجدت فاطمة بنت أسد أم علي وقد جاء لها المخاض ( 5 ) ،
وهي بين النساء ، والقوابل حولها ، فقال حبيبي جبرئيل : يا محمد نسجف بينها ( 6 ) وبينك
هامش
( 1 ) في روضة الواعظين : خلقني وعليا نورا واحدا .
( 2 ) في روضة الواعظين : وكان .
( 3 ) في روضة الواعظين : فقال لي .
( 4 ) في روضة الواعظين : واعليت .
( 5 ) في روضة الواعظين : وقد جاءها المخاض .
( 6 ) في نسخ الكتاب : بينهما .