ومن أساء فعليها ( وما ربك بظلام للعبيد ) . وإلا فلا يحمد حامد إلا ربه ، ولا
يلم لائم إلا نفسه ، والسلام عليكم ورحمة الله .
ووجه الكتاب مع رجل من همدان : فقدم عليهم الكتاب فلم يجيبوه إلى
خير ( 1 ) ، فرجع فأخبره عليه السلام .
وكتبت تلك العصابة إلى معاوية يخبرونه بما جرى ، وبطاعتهم [ له ] . فلما
قدم كتابهم ، دعا معاوية بسر بن أرطاة العامري - ويقال : ابن أبي أرطاة - وكان
قاسي القلب ، فظا ، سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة ، وأمره أن يأخذ طريق
الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله
على طاعة علي ، إلا بسطت عليهم لسانك ، حتى يروا أنهم لا نجاء لهم وأنك
محيط بهم ، ثم اكفف عنهم ، وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة
علي حيث كانوا .
وفي رواية أخرى ، بعث بسرا في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمر بالمدينة ،
فاطرد الناس ، وأخف من مررت به ، وانهب أموال كل من أصبت له مالا ممن
لم يكن في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم ، وأخبرهم أنه
لا براءة لهم عندك ولا عذر ، حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم ، فاكفف عنهم ، ثم سر
حتى تدخل مكة ، ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس عنك فيما بين مكة
والمدينة ، واجعلها شردات ، حتى تأتي صنعاء والجند ، فإن لنا بهما شيعة ، وقد
جاءني كتابهم .
هامش
( 1 ) وبعده في شرح المختار : ( 25 ) من نهج البلاغة من شرح أبن أبي الحديد : ج 1 ، ص 281 ما
نصه :
فقال لهم الهمداني : إني تركت أمير المؤمنين يريد آن يوجه يزيد بن قيس الأرحبي في جيش
كثيف ، فلم يمنعه إلا انتظار جوابكم فقالوا : نحن سامعون مطيعون ، إن عزل عنا هذين
الرجلين ، عبيد الله وسعيدا .