نمران : سلام الله عليكما ، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد : فإنه أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة ، وتعظمان
من شأنها صغيرا ، وتكثران من عددها قليلا ، وقد علمت أن [ نخب . خ ]
أفئدتكما ، وصغر أنفسكما ، وتباب رأيكما ، وسوء تدبيركما ، هو الذي أفسد عليكما
من لم يكن عليكما فاسدا ، وجرأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فإذا قدم
رسولي عليكما ، فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي إليهم ، وتدعواهم إلى حظهم وتقوى ربهم ، فإن أجابوا حمدنا الله وقبلناهم ، وإن حاربوا استعنا بالله
عليهم ونابذناهم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين .
فكتب عليه السلام إليهم : من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى من شاق وغدر من أهل الجند
وصنعاء :
أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، الذي لا يعقب له حكم ،
ولا يرد له قضاء ، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين . [ أما بعد : فقد . خ ] بلغني
تحزبكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم ، بعد الطاعة وإعطاء البيعة والألفة ،
فسألت أهل الدين الخالص ، والورع الصادق ، واللب الراجح ، عن بدء
مخرجكم ، وما نويتم به وما أحمشكم له ( 1 ) ، فحدثت عن ذلك بما لم أر لكم في
شئ منه عذرا مبينا ، ولا مقالا جميلا ، ولا حجة ظاهرة ، فإذا أتاكم رسولي
فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم ، واتقوا الله وارجعوا إلى الطاعة ،
وأصفح عن جاهلكم ، وأحفظ عن قاصيكم ، وأقوم فيكم بالقسط ، وأعمل فيكم
بحكم الكتاب . فإن لم تفعلوا ، فاستعدوا لقدوم جيش جم الفرسان ، عظيم
الأركان ، يقصد لمن طغى وعصى فتطحنوا كطحن الرحى فمن أحسن فلنفسه ،
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي طبع بيروت من شرح المختار : ( 25 ) من نهج البلاغة من ج 1 ، ص 280
لابن أبي الحديد : عن بدء محرككم . . .