إن قلت لكم : انفروا إلى عدوكم [ في أيام الحر ، قلتم هذه حمارة القيظ . ( 1 )
وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء ] قلتم القر يمنعنا . أفترون عدوكم لا
يجدون القر كما تجدونه ؟ ولكنكم أشبهتم قوما قال لهم رسول الله صلى الله عليه
وآله : انفروا في سبيل الله فقال كبراؤهم : لا تنفروا في الحر . فقال الله لنبيه :
( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) [ 81 / التوبة : 9 ] .
والله لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بحذافيرها على الكافر ما أحبني ، وذلك أنه قضي فانقضى على لسان النبي الأمي : " أنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافر " وقد خاب من
حمل ظلما وافترى . ( 2 )
يا معاشر أهل الكوفة ، والله لتصبرن على قتال عدوكم ، أو ليسلطن الله
عليكم قوما أنتم أولى بالحق منهم ، فليعذبنكم وليعذبنهم الله بأيديكم أو بما شاء
من عنده . أفمن قتلة بالسيف تحيدون إلى موتة على الفراش ؟ فاشهدوا أني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله [ يقول : ] " موتة على الفراش أشد من ضربة ألف
سيف أخبرني به جبرائيل " فهذا جبرائيل يخبر رسول الله صلى الله عليه وآله
بما تسمعون .
وعن محرز بن هشام عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة الضبي قال :
كان أشراف أهل الكوفة غاشين لعلي ، وكان هواهم مع معاوية ، وذلك أن عليا
عليه السلام كان لا يعطي أحدا من الفئ أكثر من حقه ، وكان معاوية جعل
الشرف في العطاء ألفي درهم .
وعن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه : أن أهل دومة الجندل من كلب لم
هامش
( 1 )
ما بين المعقوفين أخذناه من المختار : ( 27 ) من نهج البلاغة .
( 2 ) ورواه أيضا السيد الرضي في المختار : ( 43 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة .
وانظر المختار : ( 377 ) من نهج السعادة : ج 2 .