وأنت أعلم . فحرق جارية الدار عليهم ، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا
أحدهم عبد الرحمن بن عثمان القرشي . وسارت الأزد بزياد حتى أوطأوا قصر
الامارة ومعه بيت المال ، وقالت له : هل بقي علينا من جوارك شئ . قال : لا .
فانصرفوا عنه .
وكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، فإن جارية بن قدامة
العبد الصالح قدم من عندك فناهض جمع ابن الحضرمي بمن نصره ، وأعانه
من الأزد ففضه واضطره إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه فلم
يخرج حتى حكم الله بينهما ، فقتل ابن الحضرمي وأصحابه ، منهم من أحرق ،
ومنهم من ألقي عليه جدار ، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه ، ومنهم من قتل
بالسيف ، وسلم منهم نفر ثابوا وتابوا فصفح عنهم وبعدا لمن عصى وغوى ،
والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
فلما وصل الكتاب قرأه عليه السلام على الناس فسر بذلك وسر
أصحابه وأثنى على جارية وعلى الأزد وذم البصرة فقال : إنها أول القرى خرابا ،
إما غرقا وإما حرقا ، حتى يبقى مسجدها كجؤجؤة سفينة . ( 1 )
907 - نهج : ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة
الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين
وأعتقهم فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام : قبح الله مصقلة ، فعل فعل
السادة وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى أسكته ، ولا صدق واصفه حتى
هامش
( 1 )
وهذا الذيل قد تقدم عن مصادر أخر .
والحديث رواه الثقفي رحمه الله تحت الرقم : ( 149 ) وما بعده ، من كتاب الغارات ج 1 ، ص
402 - 410 ط 1 .
907 - رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : ( 44 ) من كتاب نهج البلاغة .
وللكلام مصادر أخر يجد الباحث بعضها في ذيل المختار : ( 299 ) من كتاب نهج السعادة :