وروى [ إبراهيم ] صاحب كتاب الغارات ( 1 ) عن أبي صادق عن جندب
بن عبد الله قال : ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام وجده مع معاوية
فقال : وما المغيرة ! ؟ إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه ، فهرب
فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالإسلام ، والله ما رأى عليه أحد - منذ
ادعى الإسلام - خضوعا ولا خشوعا ! ألا وإنه كائنة من ثقيف فراعنة قبل يوم
القيامة ، يجانبون الحق ، ويوقدون نيران الحرب ، ويوازرون الظالمين .
ألا إن ثقيفا قوم غدر لا يوفون بالعهد ، يبغضون العرب ، كأنهم ليسوا
منهم ، وإن الصالح في ثقيف لغريب .
وقال شيخنا أبو القاسم البلخي : من المعلوم أن الوليد بن عقبة كان
يبغض عليا ويشتمه ، وأنه الذي لاحاه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله
ونابذه وقال له : أنا أثبت منك جنانا وأحد سنانا ! فقال له علي عليه السلام :
اسكت يا فاسق فأنزل الله تعالى فيهما : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا
يستوون ) [ 18 / السجدة : 32 ] فكان لا يعرف في حياة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم إلا بالوليد الفاسق ، وسماه الله في آية أخرى فاسقا وهو قوله
تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) [ 6 / الحجرات : 49 ] وكان يبغض
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبوه عقبة بن أبي معيط ، هو العدو الأزرق
بمكة ، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله .
وروى إبراهيم أن ممن فارق عليا عليه السلام ، يزيد بن حجية
التيمي ، وكان عليه السلام استعمله على الري فكسر الخراج ، واحتجبه
لنفسه ، فحبسه علي عليه السلام وجعل معه سعدا مولاه ، فقرب يزيد ركائبه
وسعد نائم ، والتحق بمعاوية ، وكتب إلى العراق شعرا يذم فيه عليا عليه السلام ،
ويخبره أنه من أعدائه ، فدعا [ عليه السلام ] عليه [ و ] قال لأصحابه : عقب
هامش
( 1 ) رواه الثقفي رحمه الله في الحديث : ( 190 ) من تلخيص كتاب الغارات ص 16 ط 1 .