لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك عنه بأنفسنا وبمن نفديه النفوس من
أبنائنا ، لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولأخطرناها وقل خطرها دونك ، ولقمنا
بجهدنا في محاولة من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك ، ولكنه سلطان لا يحاول ،
وعز لا يزاول ، ورب لا يغالب ، فإن يمنن علينا بعافيتك ، ويترحم علينا ببقائك ،
ويتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا وبقاء منك بين أظهرنا ،
نحدث الله عز وجل بذلك شكرا نعظمه ، وذكرا نديمه ، ونقسم أنصاف أموالنا
صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع
أمورنا .
وإن يمض بك إلى الجنان ، ويجري عليك حتم سبيله ، فغير متهم فيك
قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما
عنده على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا ،
وللدين والدنيا أكيلا ، فلا نرى لك خلفا نشكو إليه ، ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه .
تبيين :
أقول : أورد السيد [ الرضي ] في [ المختار : ( 216 ) من باب الخطب من ]
النهج بعض هذا السؤال والجواب ، وأسقط أكثرها ، وسنشير إلى بعض
الاختلافات .
قوله عليه السلام : " بولاية أمركم " : أي لي عليكم حق الطاعة لأن الله
جعلني واليا عليكم متوليا لأمركم ، ولأنه أنزلني منكم منزلة عظيمة هي منزلة
الإمامة والسلطنة ووجوب الطاعة .
قوله عليه السلام : " والحق أجمل الأشياء في التواصف " : أي وصفه جميل
وذكره حسن . يقال : تواصفوا الشئ : أي وصفه بعضهم لبعض .
وفي بعض النسخ : " التراصف " بالراء المهملة . والتراصف : تنضيد
الحجارة بعضها ببعض : أي [ الحق ] أحسن الأشياء في إحكام الأمور وإتقانها .
" وأوسعها في التناصف " : أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض ، فالحق
بحار الأنوار — صفحة 188
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٨