أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه
على رأيه وهم الأذناب .
وقال الزمخشري : الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة والثبات ، يعني
يثبت هو ومن يتبعه على الدين .
وقال الفيروزآبادي : العسيب : عظم الذنب أو منبت الشعر منه ، والبعير
إذا أعيا وتأذى ضرب بعسيب ذنبه .
وإلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعف الإسلام وقلة نفعه ، فإن البعير
أقل ما يكون نفعه حال بروكه . وجران البعير : صدره أو مقدم عنقه . وبث الخبر :
نشره . والحداء : سوق الإبل والغناء لها .
[ قوله عليه السلام : ] و " استوثقوا " : استجمعوا وانضموا . و " الزواجر "
النواهي والإيعادات . " يطأ بكم الطريق " : أي يذهب بكم في سبيل الحق .
قوله عليه السلام : " ما كان مقبلا " : أي الهدى والرشاد الذي كان في أيام
الرسول صلى الله عليه وآله ، أو في أيام خلافته عليه السلام ، فيكون إشارة إلى
قرب ارتحاله عليه السلام من دار الفناء .
و [ المراد من قوله : ] " ما كان مدبرا " : الضلال والفساد . و " أزمع الأمر " :
أي عزم عليه . والترحال - بالفتح : مبالغة في الرحلة .
وكلمة " ما " في [ قوله عليه السلام : ] " ما ضر " : نافية ، ويحتمل الاستفهام
[ أيضا ] على الإنكار . والفاعل [ هو قوله : ] " أن لا يكونوا " .
وإساغة الغصص هنا كناية عن كثرة الآلام ومشاهدة المنكرات ، بحيث
صار تجرع الغصص عادة لهم ، أو عن الرضا بقضاء الله . والغصة : ما يعترض
في الحلق . والرنق - بالفتح والتحريك - : الكدر من الماء .
هامش
من قصار كلام أمير المؤمنين من نهج البلاغة .