قوله عليه السلام : " فلقد أضحكت بعد استعبار " قال الجوهري : عبرت
عينه واستعبرت أي دمعت والعبران : الباكي .
وقال ابن ميثم : أي أتيت بشئ عجيب بالغ في الغرابة فإن الضحك
بعد البكاء إنما يكون لتعجب بالغ وذلك كالمثل في معرض الاستهزاء به .
وقيل : معناه لقد أضحكت من سمع منك هذا تعجبا بعد بكائه على
الدين لتصرفك فيه . وألفيت الشئ : وجدته . قوله عليه السلام : " فالبث
قليلا " قال ابن ميثم : مثل يضرب للوعيد بالحرب وأصله أن حمل بن بدر
رجل من قشير أغير على إبل له في الجاهلية في حرب داحس والغبراء فاستنقذها
وقال :
لبث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذ الموت نزل
وقيل : أصله أن مالك بن زهير توعد حمل بن بدر فقال حمل : لبث قليلا
البيت فأرسل مثلا ثم أتى وقتل مالكا فظفر أخوه قيس بن زهير به وبأخيه
حذيفة فقتلهما وقال :
شفيت النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني
وقال الزمخشري في المستقصى تمام البيت :
ما أحسن الموت إذا حان الاجل
وقال : قالوا في حمل : هو اسم رجل شجاع كان يستظهر به في الحرب ولا
يبعد أن يراد به حمل بن بدر صاحب الغبراء يضربه من ناصره ورائه انتهى .
ثم اعلم أن حملا في بعض النسخ بالحاء المهملة وفي بعضها بالجيم .
وقال الفيروزآبادي : أرقل : أسرع . والأرقال : ضرب من الخبب . والجحفل
بتقديم الجيم على الحاء : الجيش . والقتام : الغبار . وسطع الغبار والرائحة
والصبح : ارتفع . والسزبال : القميص . " وسرابيل الموت " إنما كناية عن
الدروع والأحوال والهيئات التي وطنوا نفوسهم على القتل فيها فكأنها أكفانهم .
بحار الأنوار — صفحة 73
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٣