النشر . والمنون : الدهر والمنية أي نشر إليه نوائب الدهر وأسباب المنية وقوله
عليه السلام : " والله لقد علم الله " اقتباس من قوله تعالى : * ( قد يعلم الله
المعوقين منكم ) * قال الطبرسي رحمه الله هم الذين [ كانوا ] يعوقون غيرهم عن الجهاد
مع رسول الله صلى الله عليه وآله والتعويق : التثبيط " والقائلين لإخوانهم "
يعني اليهود قالوا لإخوانهم المنافقين " هلم إلينا " أي تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا
محمدا صلى الله عليه وآله . وقيل : القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من
ضعفة المسلمين : لا تحاربوا وخلوا محمدا صلى الله عليه وآله فإنا نخاف
عليكم الهلاك . " ولا يأتون البأس " أي لا يحضرون القتال . والبأس : الحرب
وأصله الشدة " إلا قليلا " إلا كارهين يكون قلوبهم مع المشركين .
ولعل الغرض من الاقتباس أنه سبحانه عاب المعوقين والقائلين فالمتراخي
مقصر على تقدير وجوب الحضور كما زعمته .
ويحتمل أن يكون غرضه واقعا تعويقه عن نصره عليه السلام وإن أوهم
ظاهره نصر عثمان .
وقال الجوهري : نقمت على الرجل أنقم بالكسر إذا عتبت عليه .
وقال ابن ميثم في قوله عليه السلام " فرب ملوم لا ذنب له " وأنا ذلك
الملوم وهو مثل لاكثم بن صيفي يضرب لمن قد ظهر للناس منه أمر أنكروه
عليه وهم لا يعرفون حجته وعذره فيه وقوله : " وقد يستفيد " الخ يضرب
مثلا لمن يبالغ في النصيحة حتى يتهم أنه غاش وصدر البيت :
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقال في الصحاح والقاموس : المتنصح من تشبه بالنصحاء وهذا المعنى وإن كان
محتملا في كلامه عليه السلام على وجه بعيد لكن الظاهر أنه ليس غرضا
للشاعر والظاهر ما ذكره الخليل في العين حيث قال : التنصح : كثرة النصيحة
قال : أكثم بن صيفي إياكم وكثرة التنصح فإنه يورث التهمة انتهى " والظنة :
التهمة .
بحار الأنوار — صفحة 72
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٢