تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي
وما كان لي علم بصفين إنها * تكون وعمار يحث على قتلي
فلو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما مراجلهم تغلي
إلى آخر الأبيات .
ثم أجابه معاوية بأبيات تشتمل على الاعتذار فأتاه عمرو وأعتبه وصار
أمرهما واحدا .
ثم إن عليا عليه السلام دعا هاشم بن عتبة ومعه لواءه وكان أعور وقال :
حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لأجهزن أن لا أرجع إليك
أبدا ( 1 ) قال علي عليه السلام : إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر فتقدم
هاشم وتعرض له صاحب لواء ذي الكلاع فاختلفا طعنتين فطعنه هاشم فقتله
وكثرت القتلى فحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس فقتلا جميعا .
وأخذ ابن هاشم اللواء فأسر أسرا فأتي بمعاوية فلما دخل عليه وعنده
عمرو بن العاص قال : يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال فدونك الضب
اللاحظ ( 2 ) فإن العصا من العصية وإنما تلد الحية حية وجزاء السيئة سيئة .
فقال له ابن هاشم : ما أنا بأول رجل خذله قومه وأدركه يومه قال
معاوية : تلك ضغائن صفين وما جنا عليك أبوك ! ! فقال عمرو : يا أمير
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد : " لأجهدن . . . " وهو أظهر .
( 2 ) كذا في أصلي من طبع الكمباني من كتاب بحار الأنوار ، وهذا إيجاز واختصار مخل ،
وإليك لفظ نصر بن مزاحم في آخر الجزء الخامس من كتاب صفين ص 348 ط
مصر :
[ قال ] نصر : حدثنا عمرو بن شمر قال : لما انقضى أمر صفين وسلم الامر الحسن عليه
السلام إلى معاوية [ و ] وفدت عليه الوفود ، أشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيرا ، فلما
أدخل عليه مثل بين يديه وعنده عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين هذا المختال
ابن المرقال ، فدونك الضب المضب المغتر المفتون ، فإن العصى من العصية . . .
والضب : اللصوق بالأرض ، والمضب : الذي يلزم الشئ لا يفارقه .