سامت إليه الصفوف قال عمار : أقدم يا أعور لا خير في أعور لا يأتي الفزع .
فجعل عمرو بن العاص يقول : إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملا
لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم . فاقتتلوا قتالا شديدا .
وجعل عمار يقول : صبرا عباد الله الجنة في ظلال البيض .
قال : وكانت علامة أهل العراق بصفين الصوف الأبيض قد جعلوه في
رؤوسهم وعلى أكتافهم وشعارهم يا الله يا أحد يا صمد يا رحيم .
وكانت علامة أهل الشام خرقا بيضا قد جعلوها على رؤوسهم وأكتافهم
وكان شعارهم نحن عباد الله حقا يا لثارات عثمان .
قال : فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد فما تحاجزنا حتى حجز بينا سواد
الليل وما يرى رجلا منا ولا منهم موليا فلما أصبحوا وذلك اليوم الثلاثاء
خرج الناس إلى مصافهم فقال أبو نوح : فكنت في خيل علي عليه السلام
فإذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من يدلني على الحميري أبي نوح ؟ قال :
قلت : فقد وجدته فمن أنت ؟ قال : أنا ذو الكلاع سر إلي فقال أبو نوح :
معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة قال ذو الكلاع : سر فلك ذمة الله وذمة رسوله
وذمة ذي الكلاع حتى ترجع إلى خيلك فإنما أريد بذلك أن أسألك عن أمر
فيكم تمارينا فيه .
فسارا حتى التقيا فقال ذو الكلاع : إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثنا
عمرو بن العاص في إمارة عمر بن الخطاب . قال أبو نوح : وما هو ؟ قال :
حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يلتقي أهل
الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن
ياسر قال أبو نوح : لعمرو الله إنه لفينا . قال : أجاد هو على قتالنا ؟ قال أبو نوح :
نعم ورب الكعبة لهو أشد على قتالكم مني .
فقال ذو الكلاع : هل تستطيع أن تأتي معي صف أهل الشام فأنا لك
جار منهم حتى تلقى عمرو بن العاص فتخبره عن عمار وجده في قتالنا لعله
بحار الأنوار — صفحة 27
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧