وعن عمر بن سعد عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهني أن
عمار بن ياسر نادى يومئذ : أين من يبغي رضوان ربه ولا يؤب إلى مال ولا
ولد ؟ قال : فأتته عصابة من الناس فقال : يا أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء
القوم الذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما والله إن كان إلا ظالما
لنفسه الحاكم بغير ما أنزل الله .
ودفع علي الراية إلى هاشم بن عتبة وكان عليه درعان فقال له علي عليه
السلام كهيئة المازح : أيا هاشم أيا تخشى على نفسك أن تكون أعورا جبانا ؟
قال : ستعلم يا أمير المؤمنين والله لألفن بين جماجم القوم لف رجل ينوي
الآخرة . فأخذ رمحا فهزه فانكسر ثم أخذ آخر فوجده جاسيا فألقاه ثم دعا برمح
لين فشد به لواءه .
ولما دفع علي عليه السلام الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل
من أصحاب هاشم : أقدم ما لك يا هاشم قد انتفخ سحرك عورا وجبنا قال :
من هذا قالوا فلان قال : أهلها وخير منها إذا رأيتني صرعت فخذها ثم قال
لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم فإذا رأيتموني قد هززت الراية
ثلاثا فاعلموا أن أحدا منكم لا يسبقني إليها ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية
فرأى جمعا عظيما فقال : من أولئك ؟ قالوا : أصحاب ذي الكلاع ثم نظر فرأى
جندا آخر فقال : من أولئك قالوا : جند أهل المدينة قريش قال : قومي لا
حاجة لي في قتالهم قال : من عند هذه القبة البيضاء ؟ قيل معاوية وجنده
فحمل حينئذ يرقل إرقالا .
وعن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال : لما كان قتال
صفين والراية مع هاشم بن عتبة جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح ويقول :
أقدم يا أعور .
لا خير في أعور لا يأتي الفزع .
قال : فجعل يستحيي من عمار وكان عالما بالحرب فيتقدم فيركز الراية إذا
بحار الأنوار — صفحة 26
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦