قال : أطلب بدم عثمان . قالوا : ممن تطلب بدم عثمان ؟ قال : أطلبه من
علي . قالوا : أو علي قتله ؟ قال : نعم هو قتله وآوى قتلته .
فانصرفوا من عنده فدخلوا على علي عليه السلام وقالوا : إن معاوية زعم
أنك قتلت عثمان قال : اللهم لكذب علي لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية
فأخبروه فقال : إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ومالا .
فرجعوا إليه عليه السلام وقالوا : يزعم أنك إن لم تكن قتلت بيدك فقد
أمرت ومالأت على قتل عثمان . فقال : اللهم لكذب فيما قال :
فرجعوا إلى معاوية فقالوا : إن عليا يزعم أنه لم يفعل . فقال معاوية إن
كان صادقا فليقدنا من قتلة عثمان فإنهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده .
فرجعوا إلى علي عليه السلام فقالوا : إن معاوية يقول لك إن كنت صادقا
فادفع إلينا قتلة عثمان أو مكنا منهم فقال لهم : إن القوم تأولوا عليه القرآن
ووقعت الفرقة وقتلوه في سلطانه وليس على ضربهم قود فخصم علي
معاوية ( 1 ) .
فقال لهم معاوية إن كان الامر كما تزعمون فلم ابتز الامر دوننا على غير
مشورة منا ولا ممن ها هنا معنا ؟ فقال علي عليه السلام : إن الناس تبع
المهاجرين والأنصار وهم شهود للمسلمين في البلاد على ولاتهم وأمراء دينهم
فرضوا بي وبايعوني ولست أستحل أن أدع ضرب معاوية يحكم على هذه الأمة
ويركبهم ويشق عصاهم .
فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك فقال : ليس كما يقول فما بال من هو
ها هنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الامر ؟
فانصرفوا إليه عليه السلام فأخبروه بقوله فقال : ويحكم هذا للبدريين دون
هامش
( 1 ) أي غلبه في الخصومة ، وهو على زنة ضرب . والقود : القصاص .