وخرج علي ( عليه السلام ) إلى دار جرير فشعث منها وحرق مجلسه وخرج
أبو زرعة عمرو بن جرير وقال : أصلحك الله إن فيها أيضا لغير جرير فخرج
علي منها إلى دار ثوير بن عامر فحرقها وهدم منها وكان ثوير رجلا شريفا وكان
قد لحق بجرير .
وفي حديث صالح بن صدقة قال : لما أراد معاوية المسير إلى صفين كتب
إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا يذكرهم فيه أمر عثمان ( 1 ) فكتب إليه عبد
الله بن عمر مجيبا له ولابن العاص :
أما بعد فلقد أخطأتما موضع النصرة وتناولتما من مكان بعيد وما زاد الله
من شك في هذا الامر بكتابكما إلا شكا ( 2 ) وما أنتما والمشورة ؟ وما أنتما
والخلافة ؟
وأما أنت يا معاوية فطليق وأما أنت يا عمرو فظنون ألا فكفا عنا أنفسكما
فليس لكما ولي ولا نصير .
وأجابه سعد بن أبي وقاص أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من
تحل له الخلافة من قريش فلم يكن أحد منا أحق من صاحبه إلا باجتماعنا
عليه ، غير أن عليا قد كان فيه ما فينا ولم يك فينا ما فيه وهذا أمر قد كرهنا
أوله وكرهنا آخره .
وأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما كان خيرا لهما والله يغفر لام المؤمنين ما
أتت [ به ] .
هامش
( 1 ) ونص كتابه مذكور في كتاب صفين ص 63 ط مصر 2 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي كتاب صفين : " وما زاد الله من شاك في هذا الامر بكتابكما إلا
شكا " .