وسفك دماء المسلمين بلا بينة ولا معذرة ولا حجة ظاهرة .
فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ولا تكشف
عورة ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلا بإذن وآمنت الناس .
وقد استشهد منا رجال صالحون ضاعف الله حسناتهم ورفع درجاتهم
وأثابهم ثواب الصادقين الصالحين الصابرين " .
و [ ليتعمق المنصفون في هذا البيان ليتجلى لهم أنه ] ليست هذه أوصاف
من تاب وقبض على الطهارة والإنابة .
وفي تفريقه ( عليه السلام ) في الخبر بين قتلاه وقتلاهم ووصف من قتل
من عسكره بالشهادة دون من قتل منهم ثم في دعائه لقتلى عسكره دون طلحة
والزبير دلالة على ما قلناه ، ولو كانا مضيا تائبين لكانا أحق الناس بالوصف
بالشهادة والترحم والدعاء .
و [ أيضا ] قد روى الواقدي أيضا كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى
أهل المدينة [ وهو أيضا ] يتضمن مثل معاني كتابه إلى أهل الكوفة وقريبا من
ألفاظه ووصفهم بأنهم قتلوا على النكث والبغي ولولا الإطالة لذكرناه بعينه ( 1 ) .
و [ أيضا ] روى الواقدي أن ابن جرموز لما قتل الزبير نزل فاجتز رأسه
وأخذ سيفه ثم أقبل حتى وقف على باب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : أنا
رسول الأحنف فتلا عليه هذه الآية * ( الذين يتربصون بكم ) * فقال : هذا رأس
الزبير وسيفه وأنا قاتله . فتناول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سيفه وقال : " طال
هامش
( 1 ) وقد ذكرناه حرفيا - آخذا من كتاب الجمل ص 211 - في المختار : ( 31 ) من باب كتب
أمير المؤمنين من نهج السعادة : ج 4 ص 69 .