قوله : " أنا كأب الدنيا " يقال : كببت فلانا على وجهه أي تركته ولم
ألتفت إليه .
وقيل : إنه كناية عن العلم ببواطنها وأسرارها كما يقال : غلبت الامر ظهرا
لبطن .
وقوله ( عليه السلام ) : " وقادرها بقدرها " أي معامل لها بمقدارها
" وناظرها بعينها " أي ناظر إليها بعين العبرة وأنظر إليها نظرا يليق بها فيكون
كالتفسير لقوله ( عليه السلام ) " وقادرها بقدرها " وحكي عن عيسى ( عليه
السلام ) : [ أنه كان يقول : ] أنا الذي كببت الدنيا على وجهها ليس لي زوجة
تموت ولا بيت يخرب وسادتي الحجر وفراشي المدر وسراجي القمر .
أقول : سيأتي شرح باقي الخطبة مع ساير أخبار الآتية في بابه .
198 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن
عبد الله بن عاصم عن محمد بن بشير الهمداني قال : ورد كتاب أمير المؤمنين
مع عمر بن سلمة الارجي [ الأرحبي ] إلى أهل الكوفة فكبر الناس تكبيرة
سمعها عامة الناس واجتمعوا لها في المسجد ونودي الصلاة جمعا فلم يتخلف
أحد وقرأ الكتاب فكان فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب ومن
قبله من المسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فإنا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا والمفارقين لجماعتنا الباغين علينا في
أمتنا فحججناهم فحاكمناهم إلى الله فأدالنا عليهم فقتل طلحة والزبير وقد
هامش
198 - وقد روى الشيخ المفيد أيضا الكتاب بسند آخر في كتاب الجمل ص 215 .