تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أقول : قال ابن ميثم وابن أبي الحديد ( 1 ) : هذا الخبر رواه كثير من المحدثين عن علي ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لي إن الله كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين . قال : فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي كتب [ علي ] فيها الجهاد ؟ قال : قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وهم مخالفون للسنة . فقلت : يا رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على الاحداث في الدين ومخالفة الامر . فقلت : يا رسول الله أنت كنت وعدتني الشهادة فاسئل الله أن يعجلها لي بين يديك . قال : فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين أما إني قد وعدتك الشهادة وستستشهد تضرب على هذه فتخضب هذه فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا بموطن صبر هذا موطن شكر . قال : أجل أصبت فأعد للخصومة فإنك تخاصم . فقلت : يا رسول الله لو بينت لي قليلا . فقال : إن أمتي ستفتن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي وتستحل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع وتحرف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال فكن حلس ( 2 ) بيتك حتى تقلدها فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك الأمور فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى . فقلت : يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين ؟ أبمنزلة فتنة أم بمنزلة رده ؟ فقال : [ أنزلهم ] بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا فبنا فتح [ الله ] وبنا يختم وبنا ألف بين القلوب بعد الفتنة فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله .
هامش
( 1 ) رواه ابن ميثم رحمه الله في آخر شرحه على المختار : ( 156 ) - وهو المختار المتقدم الذكر - من نهج البلاغة : ج 3 ص 265 ط 3 . وأما ابن أبي الحديد فهو أيضا رواه في شرح المختار المذكور : ج 3 ص 277 ط بيروت وفي ط مصر : ج 9 . ص 206 . ( 2 ) أي كن ملازما لبيتك كملازمة الحلس لظهر البعير . والحلس : الكساء الذي يلي ظهر . البعير تحت القتب .
بحار الأنوار — صفحة 243 | العلامة المجلسي