أقول : قال ابن ميثم وابن أبي الحديد ( 1 ) : هذا الخبر رواه كثير من
المحدثين عن علي ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : لي إن الله كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين . قال :
فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي كتب [ علي ] فيها الجهاد ؟ قال : قوم يشهدون
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وهم مخالفون للسنة . فقلت : يا رسول الله
فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على الاحداث في الدين ومخالفة
الامر . فقلت : يا رسول الله أنت كنت وعدتني الشهادة فاسئل الله أن يعجلها
لي بين يديك . قال : فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين أما إني قد
وعدتك الشهادة وستستشهد تضرب على هذه فتخضب هذه فكيف صبرك إذا ؟
فقلت : يا رسول الله ليس هذا بموطن صبر هذا موطن شكر . قال : أجل
أصبت فأعد للخصومة فإنك تخاصم . فقلت : يا رسول الله لو بينت لي قليلا .
فقال : إن أمتي ستفتن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي وتستحل الخمر
بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع وتحرف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة
الضلال فكن حلس ( 2 ) بيتك حتى تقلدها فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور
وقلبت لك الأمور فقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فليست
حالهم الثانية بدون حالهم الأولى . فقلت : يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء
المفتونين ؟ أبمنزلة فتنة أم بمنزلة رده ؟ فقال : [ أنزلهم ] بمنزلة فتنة يعمهون فيها
إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله أيدركهم العدل منا أم
من غيرنا ؟ قال : بل منا فبنا فتح [ الله ] وبنا يختم وبنا ألف بين القلوب بعد
الفتنة فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله .
هامش
( 1 ) رواه ابن ميثم رحمه الله في آخر شرحه على المختار : ( 156 ) - وهو المختار المتقدم الذكر -
من نهج البلاغة : ج 3 ص 265 ط 3 .
وأما ابن أبي الحديد فهو أيضا رواه في شرح المختار المذكور : ج 3 ص 277
ط بيروت وفي ط مصر : ج 9 . ص 206 .
( 2 ) أي كن ملازما لبيتك كملازمة الحلس لظهر البعير . والحلس : الكساء الذي يلي ظهر .
البعير تحت القتب .