وروى المدائني في كتاب الجمل قال : لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة
وبلغ قتله إليها وهي بشراف فلم تشك في أن طلحة صاحب الامر وقالت :
بعدا لنعثل وسحقا إيه ذا الإصبع إيه أبا شبل ايه يا ابن عم لكأني أنظر إلى
إصبعه وهو يبايع له حنوها لا بل وذعذعوها ( 1 ) .
قال وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال وأخذ نجائب
كانت لعثمان في داره ثم فسد أمره [ فدفعها ] إلى علي عليه السلام .
وقال أبو مخنف في كتابه : إن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي بمكة أقبلت
مسرعة وهي تقول : إيه ذا الإصبع لله أبوك أما إنهم وجدوا طلحة والزبير لها
كفوا فلما انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبي سلمة فقالت له : ما عندك ؟
قال : قتل عثمان . قالت : ثم ماذا ؟ قال : ثم جارت بهم الأمور إلى خير مجار
بايعوا عليا . فقالت : لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم هذا انظر
ما تقول ؟ قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين فولولت ! ! فقال لها : ما شأنك يا
أم المؤمنين والله ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه ولا أحق ولا أرى له
نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته ؟ قال : فما ردت جوابا .
وفي رواية قيس بن أبي حازم ثم ردت ركائبها إلى مكة فرأيتها في مسيرها
تخاطب نفسها قتلوا ابن عفان مظلوما ! ! فقلت لها : يا أم المؤمنين ألم أسمعك آنفا
تقولين أبعده الله وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه وأقبحهم فيه قولا ؟ !
فقالت : لقد كان ذلك ولكني نظرت في أمره فرأيتهم استتابوه حتى إذا تركوه
كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه .
قال : وكتب طلحة والزبير إلى عائشة وهي بمكة كتابا أن خذلي الناس عن
هامش
( 1 ) كذا في المطبوع من البحار ، وفي شرح النهج : ج 2 ص 408 ط بيروت : " حثوها لابل .
ودعدعوها " . وسيأتي تفسيره من المصنف في آخر الحديث ص 422 .