( ع ) حين انصرف من عند عمر ، والعباس بن عبد المطلب يمشي في جانبه ،
فسمعته يقول للعباس ( 1 ) : ذهبت منا والله ! . فقال : كيف علمت ؟ . قال : ألا
تسمعه يقول : كونوا في الجانب الذي فيه عبد الرحمن ، وسعد لا يخالف عبد
الرحمن ( 2 ) لأنه ابن عمه ، وعبد الرحمن نظير عثمان وهو صهره ، فإذا اجتمع هؤلاء !
فلو أن الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عني شيئا ، دع أني لست أرجوهما ولا
أحدهما ( 3 ) ، ومع ذلك فقد أحب عمر أن يعلمنا أن لعبد الرحمن عنده فضلا علينا
لا ، لعمر الله ( 4 ) ما جعل الله ذلك لهم علينا كما لم يجعل لأولاهم على أولانا ( 5 ) ، أما
والله لئن لم يمت عمر لأذكرنه ( 6 ) ما أتى إلينا قديما ، ولأعلمنه ( 7 ) سوء رأيه فينا وما
أتى إلينا حديثا ، ولئن مات - وليموتن - ليجمعن هؤلاء القوم على أن يصرفوا هذا
الامر عنا ، ولئن فعلوها ليروني ( 8 ) حيث يكرهون ، والله ما بي رغبة في السلطان ولا
أحب الدنيا ، ولكن الاظهار العدل ، والقيام بالكتاب والسنة ( 9 ) .
وقد ورد في الروايات التصريح بأنه أراد بهذا التدبير قتل أمير المؤمنين عليه
السلام كما سيأتي في أخبار الشورى .
وروى أبو الصلاح رحمه الله في كتاب تقريب المعارف ( 10 ) ، عن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) في مطبوع البحار : لعباس .
( 2 ) لا يوجد في المصدر المطبوع : وسعد لا يخالف عبد الرحمن .
( 3 ) في شرح النهج : مع أني لست أرجوا إلا أحدهما .
( 4 ) في مطبوع البحار زيادة الواو قبل لفظ الجلالة .
( 5 ) في المصدر : لأولادهم على أولادنا .
( 6 ) في شرح النهج : لأذكرته .
( 7 ) في المصدر : لاغلمته .
( 8 ) في الشرح زيادة : وليفعلن . وفيه : ليرونني - بزيادة النون - .
( 9 ) إلى هنا كلام ابن أبي الحديد في شرحه 9 / 50 - 51 ، بتصرف يسير .
( 10 ) تقريب المعارف : القسم الثاني الشامل لمطاعن الخلفاء الثلاثة وغيرهم ، لم يطبعه مصحح الكتاب
مع الأسف .