المنذر ! ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه ؟ فامسك عنه ، فقال له الرجل : جزاكم
الله شرا يا أصحاب محمد ! شهدتم الوحي وعاينتموه ثم نسألكم التفقه في الدين
فلا تعلمونا ؟ ! . فقال أبي عند ذلك : هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ، أما
والله ما عليهم آسي ولكن آسي على ومن ( 1 ) أهلكوا . والله لئن أبقاني الله إلى يوم
الجمعة لأقومن مقاما أتكلم فيه بما أعلم ، أقتلت ( 2 ) أو استحييت ، فمات رحمه الله
يوم الخميس .
نكير أبي ذر
:
روى الثقفي في تاريخه بإسناده ، عن ابن عباس ، قال : استأذن أبو ذر على
عثمان فأبى أن يأذن له ، فقال لي : استأذن لي عليه . قال ابن عباس : فرجعت إلى
عثمان فاستأذنت له عليه ، قال : إنه يؤذيني . قلت : عسى أن لا يفعل ، فأذن له
من أجلي ، فلما دخل عليه قال له : إتق الله يا عثمان ! ، فجعل يقول : اتق الله . .
وعثمان يتوعده ، قال أبو ذر : إنه قد حدثني نبي الله صلى الله عليه وآله أنه يجاء بك
وبأصحابك يوم القيامة فتبطحون ( 3 ) على وجوهكم ، فتمر عليكم البهائم فتطأكم
كل ما مرت آخرها ردت أولها ، حتى يفصل بين الناس .
قال يحيى بن سلمة : فحدثني العرزمي أن في هذا الحديث : ترفعوني حتى
إذا كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطأكم البهائم .
وذكر الثقفي في تاريخه : إن أبا ذر لما رأى أن عثمان قد أمر بتحريق
المصاحف ، فقال : يا عثمان ! لا تكن أول من حرق كتاب الله فيكون دمك أول
دم يهراق .
وذكر في تاريخه ، عن ثعلبة بن حكيم ، قال : بينا أنا جالس عند عثمان -
وعنده أناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله من أهل بدر وغيرهم - فجاء
هامش
( 1 ) وضع على : الواو ، في ( ك ) رمز نسخة بدل . والظاهر زيادتها .
( 2 ) في ( ك ) : قتلت - بلا الهمزة الاستفهامية - .
( 3 ) قال في القاموس 1 / 216 : بطحه - كمنعه - : ألقاه على وجهه .