ألفا وخمسمائة أو ثلاثمائة ( 1 ) ، وقد كان منهم من يرتكب أنواع المحرمات ، وهل يقول
عاقل بعدم صدور كبيرة واحدة عن أحد من هؤلاء مع كثرتهم .
وما تمسك به من حديث بشارة العشرة ( 2 ) فبعدما عرفت من أنها من
الروايات التي تفردوا بها وقامت الشواهد على ضعفها وبطلانها ، يتوجه عليه أن
الرواية - على تقدير صحتها - لا تدل على صلاحية الإمامة ، إذ ليس جميع أهل
الجنة مستأهلين للإمامة ، وليس المانع عنه مقصورا على ارتكاب الكبيرة المخرجة
عن الاسلام الموجبة لدخول النار - على ما زعمه ابن أبي الحديد ( 3 ) وأصحابه - .
ومن جملة الموانع الضعف عن القيام بأمر الإمامة وعدم القدرة على دفع
الأشرار والجهل بالأحكام ، وعدم استقرار الرأي لضعف العقل ونحو ذلك .
ومن جملة مطاعنه الضعف عن منع الأشرار والفساق من بني أمية ، وقد عزم
- غير مرة - على عزل كثير منهم لما رأى من ظلمهم وانحراف الناس عنه لأجلهم
فحال مروان بينه وبين ما أراد حتى حصبوه على المنبر ، وآل الحال إلى الحصر
والقتل .
ومنها الجهل بكثير من الاحكام كما عرفت ، فبعد تسليم الرواية أيضا لا يتم
الجواب .
أقول : وعد ( 4 ) أبو الصلاح في تقريب المعارف ( 5 ) من بدعه تقليد عبد الله
ابن عامر بن كريز على البصرة للخؤلة التي بينهما ، وعبد الله بن أبي سرح على مصر
هامش
( 1 ) وقيل : ألفا وأربعمائة أو أكثر ، انظر : صحيح البخاري 7 / 223 في تفسير سورة الفتح ، وتفسير
القرطبي 16 / 276 ، وانظر : بحار الأنوار 36 / 121 و 20 / 354 - 358 .
( 2 ) تحدث شيخنا الأميني في غديره 10 / 118 - 128 عن حديث العشرة المبشرة سندا ومتنا ،
فلاحظه . وكذا ذكر فضائل عثمان الموضوعة المختلفة وناقشها بما لا مزيد عليه في الغدير 8 / 126 ،
و 9 / 328 - 338 ، و 10 / 137 - 190 و 212 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 / 69 .
( 4 ) في المطبوع من البحار : وعدا .
( 5 ) تقريب المعارف : لم يطبع هذا القسم من الكتاب لمصالح رآها مصححه .