فر يوم أحد ؟ . قال : نعم . فقال : تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد ؟ . قال :
نعم . قال : تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ . قال : نعم . قال :
الله أكبر . قال ابن عمر : تعال أبين لك ، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى ( 1 )
عفا عنه وغفر له ، وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم وكانت مريضة ، فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : إن
لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه ، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان ، فلو كان أحدا
أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة . فقال رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بيده اليمنى : هذه يد عثمان ، فضرب بها على يده .
فقال : هذه لعثمان ، ثم قال له ( 2 ) ابن عمر : اذهب بها الآن معك ( 3 ) .
وابن عمر هو الذي قعد عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام وبايع رجل
الحجاج ( 4 ) ، ولا عبرة بقوله وروايته ، مع قطع النظر عن سائر رواه الخبر ، وحديث
العشرة المبشرة أيضا مما تفردوا بروايته ، وسيأتي في قصة الجمل تكذيب أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) لا يوجد في البخاري : تعالى .
( 2 ) لا توجد : له ، في ( س ) ، وفي المصدر : فقال .
( 3 ) وقريب منه ما أورده إمام الحنابلة في مسنده 2 / 101 ، وبهذا المضمون أخرج الحاكم في المستدرك
3 / 98 ، وهناك رواية طويلة أعرضنا عن سردها هنا أوردها المحب الطبري في الرياض النضرة
2 / 94 ، وقد حذف سندها تحفظا عليها ! ، وفي متنها شواهد تدل على وضعها ، وانها مكذوبة
مختلفة .
أقول : ألا تعجب من هذه الاعذار الباردة وهل خفيت على الصحابة الحضور يوم بدر - ولم يكن
معهم ابن عمر إلا صبيا استصغره رسول الله ( ص ) - البالغ جمعهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا -
صحيح البخاري 6 / 74 ، تاريخ الطبري 2 / 272 ، سيرة ابن هشام 2 / 354 - وعلى الذين بايعوا
تحت الشجرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر - صحيح البخاري 7 / 223 في تفسير سورة الفتح ،
تفسير القرطبي 16 / 276 - وبضع هذه الروايات جاء بها عثمان نفسه .
( 4 ) انظر ترجمته وضعفه في الحديث عند العامة في الغدير 10 / 42 - 46 ، تجد ما يكفيك .