أهل الكوفة ، وتوليه عبد الله بن أبي سرح ( 1 ) وعبد الله بن عامر بن كريز ( 2 ) ، حتى
روي عنه في أمر ابن أبي صح ( 3 ) إنه لما تظلم منه أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد
ابن أبي بكر كاتبه بأن يستمر على ولاية ( 4 ) وأبطن خلاف ما أظهر ، وهذا ( 5 ) طريقة
من غرضه خلاف الدين . وروي أنه كاتبه بقتل محمد بن أبي بكر وغيره ممن يرد
عليه ، وظفر بذلك الكتاب ، ولذلك عظم التظلم من بعد وكثر الجمع ، وكان
ذلك سبب الحصار والقتل ، وحتى كان من أمر مروان وتسلطه عليه وعلى أموره ما
قتل بسببه ( 6 ) .
ولا يمكن أن يقال : إنه لم يكن عالما بأحوال هؤلاء الفسقة ، فإن الوليد كان
في جميع أحواله من المجاهرين بالفجور وشرب الخمور ، وكيف يخفى على عثمان ،
وهو قريبه ولصيقه وأخوه لامه ؟ ! ، ولذا قال سعد بن أبي وقاص - في رواية
الواقدي ( 7 ) - وقد دخل الكوفة : يا أبا وهب ( 8 ) ! أمير أم زائر ؟ . قال : بل أمير .
هامش
( 1 ) هذا هو عبد الله بن سعد [ سعيد ] بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة ، وكان واليا على البصرة .
انظر ترجمته في : أسد الغابة 3 / 173 ، والبداية والنهاية 7 / 250 ، والكامل لابن الأثير 3 / 114 ،
والنجوم الزاهرة 1 / 94 - 97 وغيرها .
( 2 ) وهو ابن خال عثمان ، لان أم عثمان أرواي بنت كريز ، كما في تاريخ الاسلام 2 / 266 ، وطبقات
ابن سعد 5 / 30 - 35 ، والكامل لابن الأثير 3 / 206 وغيرها .
وانظر ترجمته في : الإصابة 3 / 61 ترجمة 6175 ، وتهذيب التهذيب 5 / 273 ، وتيسير الوصول
1 / 265 .
( 3 ) في ( س ) : سريح . والظاهر : سرح .
( 4 ) إذا ، والظاهر : الولاية - بالألف واللام - أو : ولايته .
( 5 ) في ( س ) : هذا .
( 6 ) قد تعرض شيخنا الأميني - رحمه الله - في الغدير 9 / 168 - 217 إلى قضية الحصار الأول والثاني
ومقتله مفصلا ، فراجع .
( 7 ) كما حكاها السيد في الشافي 4 / 251 ، وتلخيص الشافي 4 / 75 ، وأورد البلاذري في
الأنساب 5 / 29 .
( 8 ) هذا كنية الوليد .