( ص ) ! أو فتح هو ؟ . فقال : نعم . فطابت نفسه ورجع .
وقد ذكر الروايات في جامع الأصول ( 1 ) في كتاب الغزوات من حرف الغين .
وروى الشيخ الطبرسي رضي الله عنه في مجمع البيان ( 2 ) قصة الحديبية بنحو
مما سبق ، وفيه : قال عمر بن الخطاب : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ،
فأتيت النبي صلى الله عليه وآله ، فقلت : ألست نبي الله . . إلى آخر الخبر .
ومن نظر في هذه الأخبار لم يشك في أنه لم يرض بقول النبي صلى الله عليه
وآله وكان في صدره حرج مما قضى به رسول صلى الله عليه وآله ، وقد قال الله عز
وجل : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * ( 3 ) ، وظن رسول الله صلى الله عليه وآله
في وعده كاذبا ، وإلا فلا معنى لقيامه مغضبا متغيظا غير صابر حتى جاء إلى أبي
بكر ، وقوله : لو وجدت أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا ، وإعادته كلامه في معرض
الانكار لأبي بكر بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله : إني رسول الله ( ص )
ولست أعصيه ، أو : أنا رسول الله ( ص ) أفعل ما يأمرني به . . على اختلاف ألفاظ
الروايات السابقة ، وكذلك يدل على ظنه الكذب برسول الله صلى الله عليه وآله
قوله له : هذا الذي كنت وعدت به . . بعد أخذ مفتاح الكعبة وإرساله إليه ليقرأ
عليه آية الفتح .
ويدل على شدة غضبه صلى الله عليه وآله وغيظه على عمر ما رواه
البخاري ( 4 ) - في باب غزوة الحديبية من كتاب المغازي - ، عن زيد بن أسلم ، عن
أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن
هامش
( 1 ) جامع الأصول 8 / 291 من الحديث 6108 و 8 / 330 من الحديث 6123 [ 9 / حديث 6098
و 6113 ] .
( 2 ) مجمع البيان 9 / 119 [ 6 / 66 ] .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 / 45 .