الله عليه وآله إلى أبي بكر ، وحتى قال له أبو بكر : إلزم بغرزه ( 1 ) ، فوالله إنه لرسول
الله . انتهى .
ويرد عليه :
أولا : انه لا وجه لحمل الكلام على المحامل البعيدة وإخراجه عن ظاهره
من غير دليل ، وظاهر الكلام تقبيح لرأي رسول الله صلى الله عليه وآله ورد لقوله
على أقبح وجه ، ولم يقم برهان على عدم جواز الخطأ والارتداد على عمر بن
الخطاب حتى يأول كلامه بالتأويلات البعيدة ، وما رووه في فضله من الاخبار -
فمع أنه من موضوعاتهم ولا حجة فيها على الخصم لتفردهم بروايتها - فأكثرها لا
دلالة فيها على ما يجديهم في هذا المقام ، والعجب أنهم يثبتون أنواع الخطايا
والذنوب للأنبياء عليهم السلام لظواهر الآيات الواردة فيهم وينكروه علينا حملها
على ترك الأولى وغيره من الوجوه - كما سبق ذكر كثير منها في المجلد الخامس ( 2 ) -
مع قيام الأدلة العقلية والنقلية على عصمتهم وجلالة قدرهم عما يظنون بهم ، ولا
يرضون بمثله في عمر بن الخطاب - مع عدم دليل على عصمته واشتمال كتبهم
ورواياتهم على ما تسمع من مطاعنه - ولو جانبوا الاعتساف لم يجعلوه أجل قدرا من
أنبياء الله عليهم السلام .
وثانيا : ان الطعن ليس مقصورا على سوء الأدب والتعبير بالعبارة الشنيعة ،
بل به وبالرد لقول الرسول صلى الله عليه وآله والانكار عليه ، وهو في معنى الرد
على الله عز وجل والشرك به ، وإن كان بأحسن ( 3 ) الألفاظ وأطيب العبارات ، وما
هامش
( 1 ) جاء في حاشية ( ك ) : قال الجزري : الغرز : ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب . . ومنه
حديث أبي بكر أنه قال لعمر : استمسك بغرزه . . أي اعتلق به وامسكه واتبع قوله وفعله ولا
تخالفه ، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره . [ منه ( طاب ثراه ) ] .
انظر : نهاية ابن الأثير 3 / 359 .
( 2 ) بحار الأنوار 11 / 72 - 96 .
( 3 ) في ( س ) : أحسن .