إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب
الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه ( 1 ) فقولوا ، وما
جهلتم فكلوه إلى عالمه . والاخبار في ذلك كثيرة .
وقال الفخر الرازي ( 2 ) : اختار أبو بكر أن الكلالة عبارة عن سوى ( 3 )
الوالدين والولد ، وهذا هو المختار ( 4 ) ، وأما عمر فإنه كان يقول : الكلالة ما ( 5 )
سوى الولد ، وروي أنه لما طعن قال : كنت أرى الكلالة ( 6 ) من لا ولد له وأنا
أستحيي أن أخالف أبا بكر ( 7 ) .
وعن عمر فيه رواية أخرى وهو التوقف ، وكان يقول : ثلاثة لان يكون بينها
الرسول ( ص ) لنا أحب إلي من الدنيا وما فيها ، الكلالة ، والخلافة ، والربا .
انتهى ( 8 ) .
ولا يشتبه على الفطن الناظر في مثل هذه الروايات أن آراءهم لم يتفرع عن
أصل وليست إلا اتباعا للأهواء وقولا في أحكام الله بغير علم ولا هدى من الله ،
ولو كان ما رآه عمر في الكلالة اجتهادا منه - كما زعموا - لما جاز له الحكم بخلافه
استحياء من خلاف أبي بكر ، والله ورسوله أحق بأن يستحي منهما ، ومن لا
يستحي من أن يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن الرجل ليهجر ( 9 ) ، فاللائق
هامش
( 1 ) في ( س ) : من - بلا ضمير - ، ولا معنى لها .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي 9 / 221 .
( 3 ) في المصدر : واختيار أبي بكر الصديق أنها عبارة عمن سوى . .
( 4 ) في التفسير زيادة : والقول الصحيح ، بعد كلمة : المختار .
( 5 ) في المصدر : من ، بدلا من : ما .
( 6 ) في تفسير الفخر : إن الكلالة .
( 7 ) إلى هنا ذكره الطبري في تفسيره 4 / 192 أيضا . وفي المصدر بعد لفظ أبي بكر : الكلالة من عدا
الوالد والولد .
( 8 ) وانظر سنن ابن ماجة 2 / 911 حديث 2727 ، وسنن البيهقي 6 / 225 .
( 9 ) سنأتي مصادره مفصلا ، وانظر مثالا : صحيح البخاري 1 / 39 ، كتاب العلم باب 39 حديث
4 ، والصراط المستقيم 3 / 3 - 7 ، وغيرهما .