وقد كان إسلامه سابقا مستصحبا إلى أن يتحقق ما يزيله - ولو كان قتله لخطأ ضرار
في فهم نداء خالد - فزوجته ( 1 ) في حكم زوجات سائر المسلمين المتوفى عنهن
أزواجهن ، ولا يجوز تزوجها إلا بعد انقضاء عدتها ، فظهر شناعة الجواب الذي
حكاه قاضي القضاة ( 2 ) عن أبي علي أو أجاب به من عند نفسه ، وهو أنه إذا قتل
الرجل على الردة في دار الكفر جاز التزويج بامرأته ( 3 ) عند كثير من أهل العلم وإن
كان لا يجوز وطؤها ( 4 ) إلا بعد الاستبراء .
على أن التزوج بامرأته فجور على أي حال ، لكون المرأة مسلمة وارتداد
الزوج لا يصير سببا لحل التزوج بامرأته ، ولا لكون الدار دار الكفر ، سيما إذا كان
ارتداده لما اعتذروا به من قوله : صاحبك . . فإن ذلك ارتداد لا يسري إلى غيره
من زوجته وأصحابه .
ومن الغرائب أن الشارح الجديد للتجريد ( 5 ) ادعى أن امرأة مالك كانت
مطلقة منه وقد انقضت عدتها .
ولا عجب ممن غلب عليه الشقاء ، وسلب الله منه الحياء أن يعتمد في رفع
هذا الطعن الفاحش عن إمامه الغوي وعن خالد الشقي بإبداء هذا الاحتمال
الذي لم يذكره أحد ممن تقدمه ، ولم يذكر في خبر ورواية ، ولم يعتذر به خالد في
جواب تشنيع عمر وطعنه عليه بأنه نزا على زوجة خالد ( 6 ) وتهديده بالرجم للزنا .
ثم أعلن ( 7 ) أن معاتبة عمر وغيظه على خالد في قتل مالك لم يكن مراقبة
هامش
( 1 ) فزوجته ، جواب ل : لو كان . .
( 2 ) في المغني ، الجزء المتمم للعشرين : 355 - القسم الأول - .
( 3 ) في المصدر : ذلك ، بدلا من : التزويج بامرأته .
( 4 ) في المغني : أن يطأها .
( 5 ) شرح التجريد للقوشجي : 373 - الحجرية - .
( 6 ) كذا ، والظاهر : مالك .
( 7 ) شرح التجريد للقوشجي : 373 - الحجرية - ، وعبارته هكذا : وإنكار عمر عليه لا يدل على قدحه
في إمامة أبي بكر ولا على قصده إلى القدح فيها ، بل إنما أنكر ، كما ينكر بعض المجتهدين على . بعض .