فاحفظوني فيه ، كل في كنفي ، وأنا في كنف عمي العباس ، فمن آذاه فقد آذاني ،
ومن عاداه فقد عاداني ، سلمه سلمي ، وحربه حربي .
وقد آذاه عمر في ثلاثة مواطن ظاهرة غير خفية :
منها : قصة الميزاب ، ولولا خوفه من علي ( ع ) لم يتركه على حاله .
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله قبل الهجرة خرج يوما إلى خارج مكة
ورجع طالبا منزله فاجتاز بمناد ينادي من بني تميم - وكان لهم سيد يسمى عبد الله
ابن جذعان ، وكان يعد من سادات قريش وأشياخهم ، وكان ( 1 ) له منادية ينادون
في شعاب مكة وأوديتها : من أراد الضيافة والقرى فليأت مائدة عبد الله بن
جذعان ، وكان مناديه : أبو قحافة ، واجرته أربعة دوانيق ، وله مناد آخر فوق سطح
داره ، فأخبر عبد الله بن جذعان بجواز النبي صلى الله عليه وآله على بابه ، فخرج
يسعى حتى لحق به وقال : يا محمد ! بالبيت الحرام إلا ما شرفتني بدخولك إلى
منزلي وتحرمك بزادي ، وأقسم عليه برب البيت والبطحاء وبشيبة بن عبد المطلب ،
فأجابه النبي صلى الله عليه وآله إلى ذلك ودخل منزله وتحرم بزاده ، فلما خرج النبي
صلى الله عليه وآله خرج معه ابن جذعان مشيعا له ، فلما أراد الرجوع عنه قال له
النبي صلى الله عليه وآله : إني أحب أن تكون غدا في ضيافتي أنت وتيم وأتباعها
وحلفاؤها عند طلوع الغزالة ( 2 ) ، ثم افترقا ومضى النبي إلى دار عمه أبي طالب
وجلس ومتفكرا فيما وعده لعبد الله بن جذعان ، إذ دخلت عليه فاطمة بنت أسد
صلوات الله عليها زوجة عمه أبي طالب - وكانت هي مربيته ، وكان يسميها الام -
فلما رأته مهموما قالت : فداك أبي وأمي ، ما لي أراك مهموما ؟ أعارضك أحد من
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : وكانت .
( 2 ) غزالة الضحى : أولها ، يقال : جاءنا فلان في غزالة الضحى ، قاله في الصحاح 5 / 1781 ، ثم
قال : ويقال : الغزالة الشمس أيضا . وفي القاموس 4 / 24 : . . كسحابة الشمس لأنها تمد حبالا
كأنها تعزل ، أو الشمس عند طلوعها ، أو عند ارتفاعها ، أو عين الشمس . وانظر : مجمع البحرين
5 / 433 .