أقول : سيأتي تفاصيل البدع المذكورة في الخبر .
ثم إن ظاهر صدر الخبر كون هذا الكلام في خلافة عمر ، وقوله : ثم صنع
عمر شيئا ثالثا . . إلى آخره يدل على أنه كان في خلافة عثمان أو بعده ، ولعل سليما
سمع هذا الكلام منه عليه السلام في مقام آخر فألحقه بهذا الكلام .
153 - كتاب سليم بن قيس ( 1 ) : عن أبان ، عن سليم ، قال : سمعت
علي بن أبي طالب عليه السلام يقول - قبل وقعة صفين - : إن هؤلاء القوم لن
ينيبوا إلى الحق ولا إلى كلمة سواء بيننا وبينهم حتى يرامونا ( 2 ) بالعساكر تتبعها
العساكر ، وحتى يردفونا ( 3 ) بالكتائب تتبعها الكتائب ، وحتى يجر ببلادهم الخميس
تتبعها الخميس ، وحتى ترعى ( 4 ) الخيول بنواحي أرضهم وتنزل عن ( 5 ) مسالحهم ،
وحتى يشن ( 6 ) الغارات عليهم من كل فج ، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر لا
يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم ( 7 ) في سبيل الله إلا جدا في طاعة
الله ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا
وأخوالنا وأعمامنا وأهل بيوتنا ( 8 ) ثم لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما وجدا في طاعة
الله ، واستقلالا بمبارزة الاقران ، وإن كان الرجل منا والرجل من عدونا ليتصاولان
تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس الموت ، فمرة لنا من
عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله منا صدقا وصبرا أنزل الكتاب بحسن الثناء
علينا والرضا عنا ، وأنزل علينا النصر ، ولست أقول إن كل من كان مع رسول الله
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 147 - 151 .
( 2 ) في المصدر : يرموا .
( 3 ) في كتاب سليم : يردفوا - بلا ضمير - .
( 4 ) تقرأ في مطبوع البحار : ترعى ، و : يرعى . وفي المصدر ما أثبتناه .
( 5 ) جاء في المصدر : على ، وهي نسخة في ( ك ) .
( 6 ) في كتاب سليم : تشن .
( 7 ) خط على : تا ، من موتاهم في ( س ) ، ولا معنى لها .
( 8 ) في المصدر : بيوتاتنا .