( ص ) ، فوثب من دون الجماعة أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري وهو ( 1 ) يصيح
ويقول : والله - يا عدو الله - ما بايع علي عتيقا ، ولم يزل كلما لقينا قوما ( 2 ) وأقبلنا
على قوم نخبرهم ببيعته وأبو ذر يكذبنا ، والله ما بايعنا في خلافة أبي بكر ولا في
خلافتي ولا يبايع لمن بعدي ولا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا لا لأبي بكر ولا
لي ، فمن فعل - يا معاوية - فعلي واستشار أحقاده السالفة غيري ؟ ! .
وأما أنت وأبوك أبو سفيان وأخوك عتبة فأعرف ما كان منكم في تكذيب
محمد ( ص ) وكيده ، وإدارة الدوائر بمكة وطلبته في جبل حرى لقتله ، وتألف
الأحزاب وجمعهم عليه ، وركوب أبيك الجمل وقد قاد الأحزاب ، وقول محمد :
لعن الله الراكب والقائد والسائق ، وكان أبوك الراكب وأخوك عتبة القائد وأنت
السائق ، ولم أنس أمك هندا وقد بذلت لوحشي ما بذلت حتى تكمن لحمزة -
الذي دعوه أسد الرحمن في أرضه - وطعنه بالحربة ، ففلق فؤاده وشق عنه وأخذ
كبده فحمله إلى أمك ، فزعم محمد بسحره أنه ( 3 ) لما أدخلته فاها لتأكله صار
جلمودا ( 4 ) فلفظته ( 5 ) من فيها ، فسماها محمد وأصحابه : آكلة الأكباد ، وقولها في
شعرها لاعتداء محمد ومقاتليه :
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
كالدر في المخانق ( 6 ) * والمسك في المافرق ( 7 )
هامش
( 1 ) وهو ، لا توجد في ( س ) .
( 2 ) لا توجد : قوما ، في ( س ) .
( 3 ) لا توجد : انه ، في ( س ) .
( 4 ) جلمود - كعصفور - : الصخر ، كما في القاموس 1 / 284 .
( 5 ) في ( س ) : فلفظتها .
( 6 ) قال في القاموس 3 / 229 : مخنقة - كمكنسة - : القلادة . وجمعها : مخانق .
( 7 ) مفرق - كمقعد ومجلس - : وسط الرأس ، كما في القاموس 3 / 274 .